فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٣٤ - القول الثاني إنه لا تقطع رجله؛
القول الأوّل: إنّه تقطع رجله؛
ذهب إليه الشيخ الصدوق في المقنع و الفقيه، و الشيخ الطوسيّ في النهاية، و القاضي ابن البرّاج- على ما نسب إليه الشهيد الأوّل في غاية المراد- و ابن حمزة، و ابن سعيد الحلّيّ من المتقدّمين رحمهم الله[١]. و اختاره جمع من المتأخّرين، منهم المحقّق الأردبيليّ، و السيّد الطباطبائيّ، و صاحب الجواهر، و المحقّق الخوئيّ، و المحقّق الخمينيّ رحمهم الله.[٢] و مستند هذا القول هو حسنة بكير بن أعين- التي مرّ نصّها في المطلب السابق- و قد ذكرنا أنّ للكليني رحمه الله طريقين إلى ابن محبوب، أحدهما حسن ب: «إبراهيم بن هاشم»، و حينئذٍ لا يضرّ ضعف الطريق الآخر بواسطة وجود «سهل بن زياد».
القول الثانيّ: إنّه لا تقطع رجله؛
و هذا مقولة الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط، حيث قال: «إذا تكرّرت منه السرقة فسرق مراراً من واحد و من جماعة و لمّا قطع، فالقطع مرّة واحدة، لأنّه حدّ من حدود اللَّه، فإذا ترادفت تداخلت كحدّ الزنا و شرب الخمر، فإذا ثبت أنّ القطع واحد، نظرت، فإن اجتمع المسروق منهم و طالبوه بأجمعهم، قطعناه و غرم لهم، و إن سبق واحد منهم فطالب بما سرق منه و كان نصاباً، غرم و قطع، ثمّ كلّ من جاء بعده من القوم فطالب بما سرق منه، غرمناه و لم نقطعه، لأنّا قد قطعناه بالسرقة، فلا يقطع مثل أن يسرق مرّة أخرى.»[٣] و ذكر في كتابه الخلاف أنّ هذا القول أقوى، غير أنّ الرواية تدلّ على القطع، و هذا نصّ كلامه: «إذا سرق دفعة بعد أخرى و طولب دفعة واحدة بالقطع، لم يجب عليه إلّا قطع يده
[١]- راجع: المقنع، ص ٤٤٦- من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ٤٦، ذيل ح ١٥٨- النهاية، ص ٧١٩- غاية المراد، ج ٤، ص ٢٦٥- الوسيلة، ص ٤١٩- الجامع للشرائع، ص ٥٦١.
[٢]- راجع: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٢٨٠ و ٢٨١- رياض المسائل، ج ١٦، صص ١٣٧ و ١٣٨- جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٥٤٩ و ٥٥٠- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٣٠٥، مسألة ٢٤٠- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٨٩، مسألة ٢.
[٣]- المبسوط، ج ٨، ص ٣٨.