فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٢١ - القول الثاني لا قطع على واحد منهم؛
ب مرسلة الشيخ رحمه الله في الخلاف، حيث قال: «و روى أصحابنا أنّه إذا بلغت السرقة نصاباً و أخرجوا بأجمعهم، وجب عليهم القطع، و لم يفصّلوا»[١]، لأنّ ظاهره أنّ ما حكاه هو مرويّ عن الأئمّة عليهم السلام.
ج صحيحة محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في نفر نحروا بعيراً فأكلوه فامتحنوا أيّهم نحروا فشهدوا على أنفسهم أنّهم نحروه جميعاً، لم يخصّوا أحداً دون أحد، فقضى عليه السلام أن تقطع أيمانهم.»[٢] و ذلك لأنّه عامّ من حيث ترك الاستفصال عن بلوغ نصيب كلّ منهم النصاب و عدمه.
القول الثاني: لا قطع على واحد منهم؛
و هذا خيرة الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط حيث قال: «و إذا اشتركوا في إخراجه مثل أن حملوه معاً فأخرجوه، نظرت؛ فإن بلغت حصّة كلّ واحد نصاباً قطعناهم، و إن كانت أقلّ من نصاب فلا قطع، سواء كانت السرقة من الأشياء الثقيلة كالخشب و الحديد، أو الخفيفة كالحبل و التكّة و الثوب. و قال بعضهم: إن كانت السرقة من الأشياء الثقيلة فبلغت قيمته نصاباً، قطعوا و إن كان نصيب كلّ واحد منهم أقلّ من نصاب؛ و إن كان من الأشياء الخفيفة، فعن هذا القائل روايتان، إحداهما: مثل قول من تقدّم، و الثانية: كقوله في الثقيل. و قال قوم من أصحابنا: إذا اشترك جماعة في سرقة نصاب قطعوا كلّهم.»[٣] و نحوه ما ذكره في الخلاف مستدلّاً على ذلك بقوله: «دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و أيضاً فما اعتبرناه مجمع على وجوب القطع به، و ما ذكره ليس عليه دليل، و الأصل براءة الذمّة.»[٤]
[١]- كتاب الخلاف، المصدر السابق، ص ٤٢١.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٣٤ من أبواب حدّ السرقة، ح ١، ج ٢٨، ص ٣٠٤.
[٣]- المبسوط، ج ٨، صص ٢٨ و ٢٩.
[٤]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٢٠ و ٤٢١، مسألة ٨.