فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤١٤ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
كما أنّه لا ينافي ذلك ما رواه عبد اللّه بن سنان في الصحيح، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال:
«السارق إذا جاء من قبل نفسه تائباً إلى اللَّه و ردّ سَرِقتَه على صاحبها، فلا قطع عليه.»[١] و ذلك لأنّ عدم القطع كان بسبب التوبة قبل ثبوت السرقة عليه، لا لأجل عدم الجمع بين الغرم و القطع.
ثمّ إنّ المسروق بحكم المغصوب، فتجري عليه أحكام الغصب و تشمله القواعد و المقرّرات الشرعيّة فيه، من أنّه مع تعيّب العين و نقصانها، فعلى السارق أرش النقصان، و إن تلفت العين أو تعذّر ردّها، ضمن مثلها إن كانت مثليّة و قيمتها إن لم يكن لها مثل أو كان و تعذّر، بل لو كان لها أجرة فعليه الأجرة كما ذكر جمع منهم العلّامة رحمه الله في القواعد[٢].
و لو زادت العين المسروقة، فالزائد للمالك، لأنّها تابعة للعين في الملك؛ قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله: «يجب على السارق دفع المال المسروق إلى مالكه مع نمائه المتّصل و المنفصل، سواء كان عالماً به أم لا، بل أجرته إن كان ذا أجرة و إن لم يستعمله، سواء كان آدميّاً أم لا، فإن لم يكن المال موجوداً بعينه، فيدفع مثله إن كان مثليّاً و المثل يوجد، و إن لم يوجد فقيمته، محتمل وقت الإعواز و وقت التلف و وقت الطلب و أعلى القيم. و إن كان قيميّاً فقيمته وقت التلف أو وقت الطلب أو الأعلى. و إن لم يكن فإلى ورثته بالنسبة إن لم يكن هناك دين أو وصيّة متعلّقة به، و إلّا تصرف فيه بإذن الوارث أو الوصيّ.
و لو لم يكن الوارث إلّا الإمام عليه السلام فيدفع إليه إن كان حاضراً، و إلّا فالظاهر أنّه يصرف في فقراء البلد كما مرّ، فتذكّر.»[٣] و تفصيل الكلام في الفروض المذكورة في عبارته و عبارة الماتن رحمهما الله موكول إلى محلّها.
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة،
فيظهر من تتبّع كلماتهم عدم وجود مخالف في أنّه إذا
[١]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ٣١ منها، ح ١، ص ٣٠٢.
[٢]- راجع: المصادر الماضية من قواعد الأحكام، و الروضة البهيّة، و رياض المسائل، و جواهر الكلام.
[٣]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٧٧.