فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤١٦ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
القطع. فإن اختار المسروق منه الغرم، لم يقطع السارق- أي: قبل وصول الأمر إلى الحاكم- و إن اختار القطع و استوفي منه، لم يغرم السارق، لأنّ الشارع سكت عن الغرم، فلا يجب مع القطع شيء. قال تعالى: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا» فاللَّه سبحانه جعل القطع كلّ الجزاء، فلو أوجبنا الضمان لصار القطع بعض الجزاء، فيكون نسخاً لنصّ القرآن. و قال عليه الصلاة و السلام: «إذا قطع السارق فلا غرم عليه.» و قال المالكيّة: إن كان السارق مؤسراً عند القطع، وجب عليه القطع و الغرم تغليظاً عليه، و إن كان معسراً لم يتبع بقيمته، و يجب القطع فقط و يسقط الغرم تخفيفاً عنه بسبب عذره بالفاقة و الحاجة. و قال الشافعيّة و الحنابلة: يجتمع قطع و ضمان، فيردّ ما سرق لمالكه، و إن تلف فيردّ بدله، فإذا تلف المسروق في يد السارق ضمن بدله بردّ مثله إن كان مثليّاً و قيمته إن كان قيميّاً، سواء أ كان مؤسراً أو معسراً، قطع أم لم يقطع، فلا يمنع القطع وجوب الضمان، لاختلاف سبب وجوب كلّ منهما، فالضمان يجب لحقّ الآدميّ، و القطع يجب لحقّ اللَّه تعالى، فلا يمنع أحدهما الآخر، كالدية و الكفّارة، و الجزاء و القيمة في قتل الصيد الحرميّ المملوك. و يلاحظ أنّ منشأ الخلاف بين الحنفيّة و غيرهم هو قاعدة تملّك المضمون عند الحنفيّة، و هي أنّ المضمونات تملك بالضمان، و يستند الملك فيها إلى وقت وجوب الضمان. فلا يجتمع عندهم القطع و الضمان، لأنّه لو ضمن لملك المسروق و استند ملكه إلى وقت الأخذ، فيحصل القطع في ملك نفسه، و هو لا يجوز. و قال الشافعيّ و غيره:
لا تملك المضمونات بالضمان، فيجتمع القطع و الضمان لتعدّد السبب، و عدم إسناد الضمان إلى وقت الأخذ. و الراجح الواضح هو قول الشافعيّة و الحنابلة، لاختلاف سبب كلّ من الضمان و القطع، و لضعف الحديث الذي استند إليه الحنفيّة.»[١]
[١]- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ٩٥ و ٩٦- و راجع في المسألة: المبسوط، ج ٩، صص ١٥٦- ١٥٩- بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج ٢، ص ٤٥٢- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٦١٨- ٦٢١، الرقم ٦٢١- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ٢٠٠ و ٢٠١- الأحكام السلطانيّة، ج ١، ص ٢٦٨؛ و أيضاً: ج ٢، صص ٢٢٧ و ٢٢٨.