فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٩ - القول الثاني التفصيل
الحدّ غير بعيد.[١] و ذكر الفاضل الآبيّ رحمه الله[٢] أنّ ما ذكره ابن إدريس رحمه الله هو أنسب.
و استدلّ لهذا القول بالخبرين اللذين رواهما عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، و إليك نصّهما:
١- قال: «قلت: رجل سرق من المغنم، ايش[٣] الذي يجب عليه؟ أ يقطع؟ قال: ينظر كم نصيبه، فإن كان الذي أخذ أقلّ من نصيبه عزّر و دفع إليه تمام ماله، و إن كان أخذ مثل الذي له، فلا شيء عليه، و إن كان أخذ فضلًا بقدر ثمن مجنّ[٤]- و هو ربع دينار- قطع.»[٥] و الحديث حسن، لأنّ للشيخ الطوسيّ رحمه الله إلى يونس طريقاً حسناً في المشيخة.[٦] قال المجلسيّ رحمه الله في شرح قوله عليه السلام: «فلا شيء عليه» ما هذا لفظه: «أي من القطع، فلا ينافي التعزير، مع أنّ التعزير هنا أولى ...»[٧] ٢- قال: «قلت له: رجل سرق من الفيء، قال: بعد ما قسّم أو قبل؟ قلت: أجبني فيهما جميعاً. قال: إن كان سرق بعد ما أخذ حصّته منه قطع، و إن كان سرق قبل أن يقسّم لم يقطع حتّى ينظر ما له فيه فيدفع إليه حقّه منه، فإن كان الذي أخذ أقلّ ممّا له، أعطي بقيّة حقّه و لا شيء عليه إلّا أنّه يعزّر لجرأته، و إن كان الذي أخذ مثل حقّه، أقرّ في يده و زيد أيضاً، و إن كان الذي سرق أكثر ممّا له بقدر مجنّ، قطع و هو صاغر؛ و ثمن مجنّ ربع دينار.»[٨]
[١]- راجع: النهاية و نكتها، ج ٣، ص ٣٢٢.
[٢]- راجع: كشف الرموز، ج ٢، ص ٥٧٤.
[٣]- مخفّف: أيّ شيء.
[٤]- المِجَنّ: هو التُّرس، و الميم زائدة؛ لأنّه من الجُنَّة.
[٥]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٤، ص ٢٨٩.
[٦]- راجع: تهذيب الأحكام، ج ١٠، شرح المشيخة، صص ٨٢ و ٨٣.
[٧]- ملاذ الأخيار، المصدر السابق، ص ٢٠٧.
[٨]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٦، صص ٢٨٩ و ٢٩٠.