فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧٨ - القول الأول عدم سقوط الحد؛
البيّنة، يشمل ما إذا كانت التوبة قبل رفع خبره إلى الإمام أو بعده.
ثمّ إنّه- كما لاحظت في عبارة الشيخ رحمه الله في المبسوط و أبي الصلاح، و كما يظهر من بعض الأخبار- يستحبّ لمن ارتكب شيئاً من الآثام و الذنوب أن يتوب فيما بينه و بين اللَّه تعالى من دون أن يقرّ به عند الحاكم حتّى يقيم عليه الحدّ؛ فقد ورد في مرفوعة أحمد بن محمّد بن خالد عن أمير المؤمنين عليه السلام- في حديث الزاني الذي أقرّ مرّات- أنّه قال لقنبر:
«احتفظ به» ثمّ غضب، و قال: «ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رءوس الملأ، أ فلا تاب في بيته، فو الله لتوبته فيما بينه و بين اللَّه أفضل من إقامتي عليه الحدّ.»[١] أجل، لا بدّ له أن يردّ المال المسروق إلى صاحبه.
المطلب الثاني: في توبة السارق بعد الثبوت
توبة السارق تارة تكون بعد ثبوت موجب القطع بالبيّنة و أخرى بعد ثبوته بالإقرار، و إليك تفصيل كلّ واحد منهما:
الصورة الأولى: توبة السارق بعد إقامة البيّنة عليه
لو تاب السارق بعد إقامة البيّنة عليه، ففي سقوط الحدّ عنه و عدمه اختلاف بين الأصحاب على القولين، و هما:
القول الأوّل: عدم سقوط الحدّ؛
و إلى هذا ذهب جمع كثير من الأصحاب[٢]، بل في
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١٦ من أبواب حدّ السرقة، ح ٢، ج ٢٨، ص ٣٦.
[٢]- راجع: النهاية، ص ٧١٨- فقه القرآن، ج ٢، ص ٣٨٥- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٩١- المهذّب، ج ٢، صص ٥٤٤ و ٥٤٥- الجامع للشرائع، ص ٥٦١- المختصر النافع، ص ٢٢٥- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٦٥- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٤- تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٨- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٦٩، الرقم ٦٨٧٤- نكت النهاية، ج ٣، ص ٣٣٠- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٥٢٤- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٣٠٩، مسألة ٢٤٥- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٨٨، مسألة ٤.