فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧٦ - المطلب الأول في توبة السارق قبل الثبوت
١- حسنة عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «السارق إذا جاء من قِبَل نفسه تائباً إلى اللَّه عزّ و جلّ و ردّ سَرِقته على صاحبها، فلا قطع عليه.»[١] فإنّها تدلّ بوضوح على أنّ مجيء السارق إذا لم يستند إلى طلب الحاكم أو المسروق منه لأجل قيام البيّنة عليه بل استند إلى توبته و ندمه، فلا قطع عليه.
٢- خبر عليّ بن حديد و ابن أبي عمير جميعاً، عن جميل بن درّاج، عن رجل، عن أحدهما عليهما السلام: «في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى، فلم يعلم ذلك منه و لم يؤخذ حتّى تاب و صلح، فقال: إذا صلح و عرف منه أمر جميل، لم يقم عليه الحدّ. قال ابن أبي عمير:
قلت: فإن كان أمراً قريباً لم تقم؟ قال: لو كان خمسة أشهر أو أقلّ و قد ظهر منه أمر جميل، لم تقم عليه الحدود؛ روى ذلك بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام.»[٢] و الحديث مرسل و إن كان المُرسِل جميل بن درّاج، و هو من أصحاب الإجماع.
ثمّ إنّ ظاهر عبارة: «قال ابن أبي عمير: قلت» أي: قلت لجميل لا للإمام- كما قال المحدّث المجلسيّ رحمه الله أيضاً[٣]- و المراد بلفظ «ذلك» في قوله: «روى ذلك» هو ما ذكره جميل بن درّاج في جواب ابن أبي عمير، فيكون الذيل كالصدر مرويّاً عن أحدهما عليهما السلام.
و قال المجلسيّ رحمه الله في شرح قوله: «خمسة أشهر» ما هذا لفظه: «لعلّه على سبيل المثال، بقرينة قوله: «أقلّ» لكن يدلّ على مضيّ زمان تعرف فيه توبته.»[٤] ثمّ إنّه لا فرق في ذلك بين أن تكون توبته قبل رجوع الشاكي إلى الإمام و رفع الأمر إليه أو بعده و بعد وصول خبره إليه ما لم يثبت الفعل بالطرق الشرعيّة، و كذلك لا فرق بين أن يكون المرتكب للعمل غير معروف بذلك أو كان مشهوراً به، و ذلك لشمول إطلاق
[١]- الكافي، ج ٧، ص ٢٢٠، ح ٨- و راجع: وسائل الشيعة، الباب ١٦ من أبواب حدّ السرقة، ح ١، ج ٢٨، ص ٣٦.
[٢]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٣، صص ٣٦ و ٣٧.
[٣]- راجع: ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ٢٤٤.
[٤]- نفس المصدر.