فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧٣ - القول الرابع التوقف و الترديد؛
في الشرائع و عبارة الشيخ الطوسيّ رحمه الله في النهاية، فبملاحظتهما يظهر أنّ قول الماتن رحمه الله:
«و في المبسوط: ينتقل إلى رجله» جملة معترضة بين أجزاء كلام الشيخ رحمه الله في النهاية.
و على هذا فما ذكره الماتن رحمه الله بعد ذلك من قوله: «و لو لم يكن له يسار قطعت رجله اليسرى ...» تتمّة لعبارة النهاية لا المبسوط. و بذلك يظهر سهو صاحب الجواهر رحمه الله هنا في شرح عبارة الشرائع، حيث قال: «و لو سرق و لم يكن له يد لا يمنى و لا يسار، فعن المبسوط أيضاً: قطعت رجله اليسرى، لما عرفت.»[١] و أيضاً حقيق أن ننبّه القرّاء الكرام على مطلب آخر، و هو أنّ عبارة المحقّق رحمه الله في النافع هكذا: «... و لو لم يكن يسار قطع اليمنى، و في الرواية: لا يقطع. و قال الشيخ في النهاية: و لو لم يكن يسار قطعت رجله اليسرى، و لو لم يكن له رجل لم يكن عليه أكثر من الحبس، و في الكلّ تردّد.»[٢] فإنّه بملاحظة ما نقلناه سابقاً عن النهاية يظهر أنّ قول الشيخ رحمه الله: «و لو لم يكن يسار قطعت رجله اليسرى» كان في مورد سرق السارق و ليس له اليمنى بسبب قطعها في القصاص أو غيره، فإنّه قال: تقطع يده اليسرى، فإن لم تكن له اليسرى أيضاً، قطعت رجله اليسرى؛ مع أنّه يستفاد من العبارة المذكورة في النافع أنّ رأي الشيخ رحمه الله في النهاية هو أنّه لو كان للسارق يمين و لم يكن له يسار، تقطع رجله اليسرى، و هذا خلاف عبارته في النهاية. و الظاهر وجود السقط في عبارة النافع، و تعرف مواضع السقط بمراجعة عبارة الشرائع. و من المؤسف عليه أنّه لم يتفطّن لذلك أكثر شرّاح كتاب المختصر النافع[٣]، بل هم تخيّلوا أنّ قول الشيخ رحمه الله كان في مورد وجود اليد اليمنى و عدم وجود اليد اليسرى. أجل، الظاهر تفطّن أحمد بن محمّد بن فهد الحلّي رحمه الله لذلك، حيث قال في شرح عبارة النافع: «قال في النهاية: و لو لم يكن يسار قطعت ...» ما هذا نصّ
[١]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٣٨.
[٢]- المختصر النافع، ص ٢٢٥.
[٣]- راجع: التنقيح الرائع، ج ٤، ص ٣٨٧- كشف الرموز، ج ٢، ص ٥٨٢- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٤٠.