فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٣ - القول الثاني إنها لا تقطع؛
إجمال، و ذلك لأنّه كيف تصوّر الشهيد الثاني رحمه الله قطع اليد اليسرى في السرقة مع فرض وجود يده اليمنى. و القول بأنّه يتصوّر في مورد قطعها الحدّاد في السرقة خطأً، مردود بأنّه على هذا الفرض يجب أن تقطع في السرقة الثانية رجله اليسرى لا يده اليمنى، و ذلك لأنّه سرق مرّة ثانية بعد إقامة الحدّ عليه أوّلًا.
هذا تحرير كلام الأصحاب رحمهم الله و خلافهم في المسألة مع بيان ما يمكن أن يستدلّ به لهم.
أقول: إنّه- كما لاحظت- لم تكن المسألة مذكورة في كلمات قدماء الأصحاب غير الشيخ الطوسيّ و ابن الجنيد رحمهما الله، فما حكي من وجود الشهرة للقول الأوّل هي الشهرة عند المتأخّرين.
ثمّ إنّ صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج نصّ في سقوط قطع اليمين فيما قطعت يده اليسرى في قصاص مع اشتمالها على التعليل، فهي مخصّصة للإطلاقات أو العمومات.
و بها يمكن أن يحمل قول الإمام عليه السلام في صحيحة عبد اللّه بن سنان الماضية: «تقطع يده اليمنى على كلّ حال» على ما إذا كانت اليسرى موجودة و لو كانت شلّاء. و لكنّ الواجب أن نقتصر على موردها و هو من قطعت يسراه في القصاص دون مطلق عادم اليسرى، و حينئذٍ فيبقى غيره تحت العمومات أو إطلاقات.
و لا يخفى أنّ في موارد عدم قطع اليمنى، لا يخلّى سبيل السارق، بل أمره موكول إلى الإمام، فهو يعزّره بما يراه من المصلحة من حبس أو غيره.
و أمّا ما استدلّ به لعدم قطع اليمنى بأنّ قطعها يؤدّي إلى فقد اليدين، مع أنّه قد مرّ في نصوص كثيرة قول أمير المؤمنين عليه السلام: «إنّي لأستحيي من ربّي أن أدعه بلا يد يستنظف بها ...» ففيه ما مرّ سابقاً من أنّ استفادة قاعدة كلّيّة منها مشكل، بل تلك الأخبار- كما ذكر المحقّق الأردبيليّ رحمه الله[١] أيضاً- كانت في مقام بيان حكمة عدم قطع اليسرى في المرّة
[١]- راجع: مجمع الفائدة و البرهان، المصدر السابق.