فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦١ - القول الثاني إنها لا تقطع؛
عدم جواز قطع اليمين حينئذٍ.»[١] و استشكل في قطع اليمين، المحقّق الخوانساريّ رحمه الله أيضاً مستدلّاً بأنّه مع قطع اليمنى لا يبقى للسارق يد للوضوء و الاستنجاء، و هذا خلاف ما في بعض الأخبار من قول أمير المؤمنين عليه السلام: «إنّي لأستحيي من ربّي أن لا أدع له يداً يستنجي بها، أو رجلًا يمشي عليها.»[٢] و استدلّ لهذا القول- مضافاً إلى أنّ القطع يؤدّي إلى فقد اليدين، و المعهود من حكمة الشارع إبقاء إحدى اليدين له- بصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج المرويّة في التهذيب قال:
«سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن السارق، يسرق فتقطع يده ثمّ يسرق فتقطع رجله ثمّ يسرق، هل عليه قطع؟ فقال: في كتاب عليّ عليه السلام أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم مضى قبل أن يقطع أكثر من يد و رجل، و كان عليّ عليه السلام يقول: إنّي لأستحيي من ربّي أن لا أدع له يداً يستنجي بها أو رجلًا يمشي عليها. قال: فقلت له: لو أنّ رجلًا قطعت يده اليسرى في قصاص فسرق، ما يصنع به؟
قال: فقال: لا يقطع و لا يترك بغير ساق. قال: قلت: فلو أنّ رجلًا قطعت يده اليمنى في قصاص ثمّ قطع يد رجل، أ يقتصّ منه أم لا؟ فقال: إنّما يترك في حقّ اللَّه عزّ و جلّ، فأمّا في حقوق الناس فيقتصّ منه في الأربع جميعاً.»[٣] و رواه في الوسائل مقطّعاً.[٤] قال المجلسيّ رحمه الله في شرح قوله عليه السلام: «بغير ساق» ما هذا لفظه: «لعلّ فيه سقطاً، و يحتمل أن يكون اسم فاعل من السقي، أي: لا يترك و لا يمكنه أن يأخذ المشربة فيشرب، كأنّ اليد ساقيه. و في الاستبصار: «بساق» أي: بشدّة. قال في النهاية: الساق في اللغة: الأمر الشديد.»[٥]
[١]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٣٠٦، مسألة ٢٤٢.
[٢]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ٥ منها، ح ٩، ص ٢٥٨.
[٣]- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١٠٨، ح ٤٢١.
[٤]- راجع: وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٣، ص ٢٦٧.
[٥]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، صص ٢١٢ و ٢١٣.