فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣١٦ - الأمر الأول في حد السارق في المرة الأولى
٨- ما رواه في البحار، عن العيّاشي في تفسيره، عن زُرقان صاحب ابن أبي دُؤاد و صديقه بشدّة، قال: «رجع ابن أبي دؤاد ذات يوم من عند المعتصم و هو مغتمّ، فقلت له في ذلك، فقال: وددت اليوم أنّي قد متّ منذ عشرين سنة. قال: قلت له: و لمَ ذاك؟ قال: لما كان من هذا الأسود- أبي جعفر محمّد بن عليّ بن موسى عليهم السلام- اليوم بين يدي أمير المؤمنين. قال: قلت له: و كيف كان ذلك؟ قال: إنّ سارقاً أقرّ على نفسه بالسرقة، و سأل الخليفة تطهيره بإقامة الحدّ عليه، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه، و قد أحضر محمّد بن عليّ، فسألنا عن القطع في أيّ موضع يجب أن يقطع؟ قال: فقلت: من الكُرسوع[١]. قال:
و ما الحجّة في ذلك؟ قال: قلت: لأنّ اليد هي الأصابع و الكفّ إلى الكرسوع، لقول اللَّه في التيمّم «فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ»[٢]* و اتّفق معي ذلك قوم. و قال آخرون: بل يجب القطع من المرفق، قال: و ما الدليل على ذلك؟ قالوا: لأنّ اللَّه لمّا قال: «وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ» في الغَسل دلّ ذلك على أنّ حدّ اليد هو المرفق. قال: فالتفت إلى محمّد بن عليّ عليهما السلام فقال: ما تقول في هذا يا أبا جعفر؟ فقال: قد تكلّم القوم فيه يا أمير المؤمنين! قال: دعني ممّا تكلّموا به! أيّ شيء عندك؟ قال: اعفني عن هذا يا أمير المؤمنين! قال:
أقسمت عليك باللَّه لمّا أخبرتَ بما عندك فيه. فقال: أمّا إذ أقسمت عليّ باللَّه إنّي أقول: إنّهم أخطئوا فيه السنّة، فإنّ القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع، فيترك الكفّ. قال:
و ما الحجّة في ذلك؟ قال: قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: السجود على سبعة أعضاء: الوجه و اليدين و الركبتين و الرجلين، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق، لم يبق له يد يسجد عليها، و قال اللَّه تبارك و تعالى: «وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ»[٣] يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها «فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً» و ما كان للَّه لم يقطع. قال: فأعجب المعتصم ذلك و أمر
[١]- الكُرسوع: طرف رأس الزند ممّا يلي الخنصر.
[٢]- المائدة( ٥): ٥.
[٣]- الجنّ( ٧٢): ١٨.