فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣١٠ - عقوبة السارق
عقوبة السارق
عقوبة السارق و إجراء الحدّ عليه من الأمور الثابتة بالكتاب و السنّة و اتّفاق المسلمين، و لقد كان قطع يد السارق معمولًا به في الجاهليّة قبل الإسلام أيضاً، فلمّا جاء الإسلام أقرّه و زاد عليه شروطاً معروفة و زيادات هي من تمام المصالح للعباد، كما أنّ الأمر كذلك بالنسبة إلى الدية و القسامة و غيرهما من الأمور التي أكّد الشرع بتقريرها على ما كانت عليه في الجاهليّة. و قد ذكروا أنّ أوّل من قطع من الجاهليّة أهل قريش، قطعوا رجلًا يقال له: «ويك» مولى لبني عليج بن عمرو بن خزاعة، لأنّه سرق كنز الكعبة المشرّفة، فحكموا عليه بقطع يده.
و أوّل سارق قطعه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في الإسلام من الرجال هو: «الخيار بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف» على ما في بعض الكتب أو: «الجبّار بن عديّ ...» على ما في بعضها الآخر، و من النساء هي: «مرّة بنت سفيان بن عبد الأسد» من بني مخزوم.[١] و روى العيّاشي في تفسيره عن الحسن بن عليّ الوشّاء، قال: «سمعت الرضا عليه السلام يقول:
كانت الحكومة في بني إسرائيل إذا سرق أحد شيئاً استرقّ به ...»[٢] و قال الآلوسيّ: «و في الأحكام لابن عربي أنّه كان جزاء السارق في شرع من قبلنا استرقاقه، و قيل: كان ذلك إلى زمن موسى عليه السلام.»[٣]
[١]- راجع: الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ١٥٣- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥١٨- مستدرك الوسائل، الباب ٣٣ من أبواب حدّ السرقة، ح ٦، ج ١٨، ص ١٥٠.
[٢]- مستدرك الوسائل، المصدر السابق، ح ١٠، صص ١٥٠ و ١٥١.
[٣]- روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج ٦، ص ١٢٠.