فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٠٢ - و أما نظرية فقهاء العامة،
بملاحظة إطلاق ما دلّ على أخذ العقلاء بإقرارهم.
ثمّ إنّ الإنكار بعد الإقرار لا يسقط به الغرم أيضاً، سواء أقرّ به مرّة واحدة أو مرّتين، و ذلك لأنّه إقرار بمال، و سقوطه يحتاج إلى الدليل المفقود هنا، بل دلّت مرسلة جميل أيضاً على تغريم المقرّ بالسرقة و إن رجع عن إقراره؛ قال العلّامة رحمه الله في التحرير: «و لو أقرّ مرّة و رجع لم يقطع ... و يجب غرم المال و لا يقبل الرجوع فيه. و لو أقرّ مرّتين و رجع، وجب غرم المال إجماعاً ...»[١]
و أمّا نظريّة فقهاء العامّة،
فقال ابن قدامة الكبير في شرح قول الخرقيّ: «و لا ينزع عن إقراره حتّى يقطع» ما هذا لفظه: «هذا قول أكثر الفقهاء. و قال ابن أبي ليلى و داود: لا يقبل رجوعه، لأنّه لو أقرّ لآدميّ بقصاص أو حقّ لم يقبل رجوعه عنه. و لنا: قول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم للسارق: «ما إخالك، سرقت؟» عرض له ليرجع؛ و لأنّه حدّ للَّه تعالى ثبت بالاعتراف فقبل رجوعه عنه كحدّ الزنا؛ و لأنّ الحدود تدرأ بالشبهات، و رجوعه عنه شبهة، لاحتمال أن يكون كذب على نفسه في اعترافه؛ و لأنّه أحد حجّتي القطع، فيبطل بالرجوع عنه كالشهادة؛ و لأنّ حجّة القطع زالت قبل استيفائه، فسقط كما لو رجع الشهود. و فارق حقّ الآدميّ، فإنّه مبنيّ على الشحّ و الضيق، و لو رجع الشهود عن الشهادة بعد الحكم لم يبطل برجوعهم و لم يمنع استيفاءها. إذا ثبت هذا فإنّه إذا رجع قبل القطع سقط القطع، و لم يسقط غرم المسروق، لأنّه حقّ آدميّ، و لو أقرّ مرّة واحدة لزمه غرامة المسروق دون القطع. و إن كان رجوعه و قد قطع بعض المفصل، لم يتمّمه إن كان يرجى برؤه لكونه قطع قليلًا، و إن قطع الأكثر فالمقطوع بالخيار، إن شاء تركه و إن شاء قطعه ليستريح من تعليق كفّه، و لا يلزم القاطع قطعه، لأنّ قطعه تداوٍ و ليس بحدّ.»[٢] و قال ابن حزم الأندلسيّ: «و قال بعض من لا يرى درء الحدّ عن السارق برجوعه: إنّه
[١]- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٦٦، الرقم ٦٨٦٥.
[٢]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٢٩٣ و ٢٩٤.