فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٠٣ - و أما نظرية فقهاء العامة،
إن أقرّ ثمّ رجع فلا قطع عليه، لكن يغرم السرقة الذي أقرّ أنّه سرقها منه، و هذا تناقض و خطأ، لأنّه لم يقرّ له بشيء إلّا على وجه السرقة. قلنا: فلا يخلو إقراره ذلك ضرورة من أحد وجهين لا ثالث لهما: إمّا أن يكون صادقاً في أنّه سرق منه ما ذكر، أو يكون كاذباً في ذلك؛ فإن كان صادقاً فقد عطّلوا الفرض، إذ لم ينفّذوا عليه ما أمر اللَّه تعالى به من قطع يد السارق، و إن كان كاذباً فقد ظلموه، إذ غرّموه ما لم يجب له عنده قطّ، و لا صحّ إقراره به، فهم بين تعطيل الفرض، أو ظلم في إباحة مال محرّم، و كلاهما لا يحلّ، و باللَّه تعالى التوفيق.»[١] و قال عبد القادر عودة: «و إذا أقرّ الجاني و رجع عن إقراره، لم يقطع، لأنّ العدول شبهة في صحّة الإقرار؛ و لكن يمكن أن يعزّر على أساس إقراره، و أن يحكم عليه بضمان المال المسروق. و إذا عدل المتّهم عن الإقرار و كانت الجريمة ثابتة بشهادة الشهود، قطع الجاني بناءً على ثبوت الجريمة بالبيّنة، و هذا ما يراه أحمد و مالك و الظاهريّون. و عند الشافعيّين يرون أنّ الأصحّ سقوط القطع إذا ثبتت الجريمة أوّلًا بالإقرار ثمّ ثبتت بالبيّنة إذا رجع عن الإقرار. و مذهب الشيعة الزيديّة كمذهب أبي حنيفة يرون أنّ الإقرار يبطل الشهادة، و أنّ العدول عن الإقرار يبطل الحدّ. و ليس للعدول عن الإقرار أيّ أثر عند الظاهريّين، بل يؤخذ الجاني بإقراره و لو عدل عنه، لأنّهم لا يدرءون الحدود بالشبهات، و يرى بعض الشافعيّة هذا الرأي على أساس أنّ السرقة حقّ متعلّق بالأفراد.»[٢]
[١]- المحلّى بالآثار، ج ١٢، ص ٣٣٠، مسألة ٢٢٧٩.
[٢]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٦١٦ و ٦١٧، الرقم ٦١٩؛ و راجع: ص ٣١٤، الرقم ٤٣٨- و راجع أيضاً: بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج ٢، ص ٤٥٤- الأمّ، ج ٦، ص ١٥٣- المبسوط للسرخسيّ، ج ٩، ص ٩٤ و ١٤١- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ١٢٦ و ٣٨٧ و ٣٨٨- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ١٦٤.