فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٠١ - القول الثاني إن الرجوع عن الإقرار لا يسقط الحد و لا الغرم؛
عليه إلّا الرجم، فإنّه إذا أقرّ على نفسه ثمّ جحد لم يرجم.»[١] و الظاهر رجوع تلك الأخبار الأربعة إلى خبرين، أحدهما: عن محمّد بن مسلم، و الآخر: عن الحلبيّ، نقلا بأسانيد متعدّدة مع اختلاف قليل في المتن.
٥- ما رواه في المستدرك، عن الدعائم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال: «من أقرّ بالسرقة ثمّ جحد، قطع و لم يلتفت إلى إنكاره.»[٢] القول الثالث: التردّد و التوقّف في المسألة؛ و هذا يظهر من كلام العلّامة رحمه الله في التحرير و مقداد بن عبد اللّه السيوريّ رحمه الله في التنقيح، حيث اقتصرا على ذكر القولين الواردين في المسألة من دون ترجيح أحدهما على الآخر[٣]، و لا يخفى أنّ مرجع التردّد و التوقّف هو سقوط الحدّ، بل صرّح السيّد الطباطبائيّ رحمه الله بالترديد، حيث قال: «و المسألة محل تردّد كما هو ظاهر التحرير و غيره، فللتوقّف فيها مجال، و لكن مقتضاه المصير إلى القول الثاني[٤] لبناء الحدود على التخفيف و اندرائها بالشبهات.»[٥] أقول: إنّ المسألة كما رأيت لم تكن إجماعيّة، و لا يعبأ بما ادّعاه الشيخ في الخلاف و ابن زهرة رحمهما الله من الإجماع مع مخالفة جمع كثير من الأكابر له، و منهم الشيخ رحمه الله نفسه في موضع من المبسوط و النهاية.
و الخبر الدالّ على عدم القطع لم يكن معتبراً سنداً، بل بالعكس، فإنّ الأخبار المعتبرة سنداً دلّت على أنّه يقطع، و على هذا فالصناعة تقتضي الذهاب إلى القول الثاني و لا سيّما
[١]- نفس المصدر، ح ٣، ص ٢٧.
[٢]- مستدرك الوسائل، الباب ٣ من أبواب حدّ السرقة، ح ٢، ج ١٨، ص ١٢٢.
[٣]- راجع: تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٦٦، الرقم ٦٨٦٥- التنقيح الرائع، ج ٤، صص ٣٨٤ و ٣٨٥.
[٤]- و هو عدم القطع.
[٥]- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٣٠.