فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٠ - المطلب الثالث في النبش المجرد عن الأخذ
و قد مرّت عباراتهم في بداية البحث. و يدلّ على ذلك ما مرّ من الأخبار الواردة ضمن الطائفة الرابعة، فراجع.
و أمّا الصورة الثانية، فمقتضى إطلاق ما مرّ من النصوص الواردة في الطائفة الرابعة هو قطع يده، بل قد مرّ عن الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الاستبصار في مقام الجمع بين الأخبار حمل أخبار هذه الطائفة، و كذا حمل الروايات التي أدرجناها ضمن الطائفة الأولى على صورة التكرّر. و احتمل الشهيد الثانيّ رحمه الله في المسالك هذا الحمل، و جزم به الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله، بل نسبه السيّد الطباطبائيّ رحمه الله في الرياض إلى الأصحاب رحمهم الله[١]، بل ذكرنا عند نقل كلام الصدوق رحمه الله في بداية البحث، احتمال كون مصبّ كلامه هذه الصورة.
قال الفاضل الآبيّ رحمه الله: «و الذي يظهر و ينبغي أن يعتمد عليه، قول الشيخ في الاستبصار، فإنّه عملٌ بروايات كثيرة قريبة من التواتر، بعضها بالمنطوق و بعضها بالمفهوم.»[٢] و قال المحدّث الكاشانيّ رحمه الله: «و في سارق الكفن أقوال شتّى و أخبار مختلفة ... و الأظهر اشتراط بلوغه النصاب أو اعتياده النبش و إلّا لم يحدّ، جمعاً بين النصوص و نظراً إلى كون الأوّل سرقة و الثاني إفساداً في الأرض كما في بعضها.»[٣] أقول: مقتضى الجمع بين الأخبار المذكورة في الطوائف السابقة و كذا عموم أو إطلاق أدلّة السرقة مع ملاحظة الشروط المعتبرة فيها، هو إجراء حكم القطع في موردين، أحدهما: ما إذا نبش القبر و أخذ الكفن الذي كان بحدّ النصاب، و ذلك لكون القبر حرزاً فتشمله أدلّة السرقة. ثانيهما: ما إذا اعتاد نبش القبور، سواء لم يأخذ الكفن أصلًا أم أخذه و لكن لم يكن بمقدار النصاب، و ذلك لإطلاق أخبار الطائفة الرابعة، و لصدق صيغة «النبّاش» عليه، فتشمله روايات الطائفة الأولى أيضاً.
[١]- راجع: مسالك الأفهام، المصدر السابق- كشف اللثام، المصدر السابق- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١١٩.
[٢]- كشف الرموز، ج ٢، ص ٥٧٩.
[٣]- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٩٣، مفتاح ٥٤٣.