فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٥٨ - القول الثاني إنه لا يشترط النصاب مطلقا؛
أجل، إنّه لم يذكر في المبسوط كلاماً يدلّ على الاشتراط[١]، و عدم التعرّض فيه لذلك و في سائر العبارات، أعمّ من عدم شرطيّته.
نعم، يظهر الميل إلى عدم الاشتراط ممّا ذكره العلّامة رحمه الله في الإرشاد حيث ذكر أنّه يقطع سارق الكفن و إن لم يكن نصاباً على رأي[٢]، و لكنّه توقّف في القواعد.[٣] و بالجملة، فالقائل بهذا الرأي هو ابن إدريس رحمه الله، و هو متفرّد في ذلك القول، فإنّه و إن ذكر كلاماً طويلًا في اختياره القول الثالث الآتي، إلّا أنّه رجع عنه في آخر كلامه و ذهب إلى هذه المقولة مدّعياً عليه الإجماع، و هذا يدلّ على اضطرابه و تردّده في المسألة، مثل ما مرّ منه سابقاً من الاضطراب في مسألة سرقة الضيف، و هذا نصّ كلامه:
«و الذي أعتمد عليه بعد هذا كلّه و أفتي به و يقوى في نفسي، قطع النبّاش إذا أخرج الكفن من القبر إلى وجه الأرض و سلب الميّت، سواء كان قيمة الكفن ربع دينار أو أقلّ من ذلك أو أكثر، في الدفعة الأولى أو الثانية، لإجماع أصحابنا و تواتر أخبارهم بوجوب قطع النبّاش من غير تفصيل، و فتاويهم و عملهم على ذلك. و ما ورد في بعض الأخبار و أقوال بعض المصنّفين بتقييد و تفصيل ذلك بالمقدار في الدفعة الأولى، فمثل ذلك لا يخصّص العموم، لأنّ تخصيص العموم يكون دليلًا قاهراً مثل العموم في الدلالة.»[٤] و محصّل مستنده لذلك القول، هو ما مرّ من الأخبار الدالّة على قطع سارق الكفن و النبّاش من غير تقييد فيها بالنصاب.
و لكنّ الحقّ أنّ مقتضى القاعدة تقييد تلك الأخبار بأدلّة الشرائط و منها النصاب، كما أنّ الأمر كذلك في سائر العمومات و الإطلاقات. و القول بانصرافها إلى غير ما نحن فيه
[١]- راجع: المبسوط، ج ٨، ص ٣٤.
[٢]- راجع: إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٣.
[٣]- راجع: قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٦٣.
[٤]- كتاب السرائر، ج ٣، صص ٥١٤ و ٥١٥.