فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٥٩ - المطلب الثالث في النبش المجرد عن الأخذ
لا وجه له، لأنّه لو كان فهو بدويّ لا اعتبار به.
القول الثالث: إنّه يشترط النصاب في المرّة الأولى لا فيما بعدها؛
و قد تفرّد بهذا القول أيضاً ابن إدريس رحمه الله في أوّل كلامه ثمّ رجع عنه إلى القول الثاني. و محصّل استدلاله هو أنّه يعتبر النصاب في المرّة الأولى لقول الأئمّة عليهم السلام: «سارق موتاكم كسارق أحياكم»، و لا خلاف أنّ من سرق من حيّ دون ربع دينار عندنا لا يجب عليه القطع. و أمّا عدم اعتباره في المرّة الثانية و ما بعدها فلأنّه مع تكرّره صار مفسداً، ساعياً في الأرض فساداً، فقطعناه لأجل ذلك لا لأجل كونه سارقاً ربع دينار، كما أنّه يكون الأمر كذلك فيما رواه أصحابنا من أنّه من سرق حرّاً صغيراً فباعه وجب عليه القطع، حيث علّلوه بأنّه من المفسدين في الأرض.[١] و لا يخفى شذوذ هذا القول مع رجوع قائله عنه و عدم مستند صالح لذلك. اللهمّ إلّا أن يكون مراده ما مضى من كلام الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الاستبصار في مقام الجمع بين الأخبار، و يأتي الكلام حوله في الجهة الثالثة.
المطلب الثالث: في النبش المجرّد عن الأخذ
لو نبش القبر و لم يخرج شيئاً، فتارة لم يكن ذلك عادة منه، و أخرى تكرّر الفعل منه و صار ذلك عادة له، و إليك تفصيل الكلام فيهما:
أمّا في الصورة الأولى، فلا وجه للقطع، لأنّه لم يأخذ شيئاً و لم يتكرّر منه النبش، بل عليه التأديب و التعزير، لأنّه فعل محرّماً؛ و هذا مذكور في كلام جمع، منهم الشيخ الطوسيّ، و ابن حمزة، و القاضي ابن البرّاج، و يحيى بن سعيد الحلّيّ رحمهم الله من القدماء،
[١]- راجع: نفس المصدر، صص ٥١٢ و ٥١٣.