فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣٨ - فرع في السرقة من دار مفتوحة الأبواب
إنّما الخلاف و الإشكال فيما إذا كانت الأبواب مفتّحة و كان صاحب الدار فيها؛ قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط: «لا يخلو البيوت من أحد أمرين: إمّا أن يكون في البلد أو في البرّ؛ فإن كانت في بريّة أو كانت في البساتين أو الرباطات في الطرق، فليست بحرز ما لم يكن صاحبها فيها، سواء أغلقت أبوابها أو لم يغلق، لأنّ من جعل متاعه في مثل هذه المواضع و غاب عنه، فكلّ أحد يقول: هو الذي ضيّع متاعه. و إن كان صاحبها فيها و أغلق الباب، فهي حرز، نام فيها أو كان منتبهاً. و إن كانت في جوف البلد، فالحكم في البلدان و القرى واحد متى جعل متاعه فيها و أغلق الباب، كهذه الدكاكين التي في الأسواق و الخانات و المنازل، فهو حرز لما فيها، سواء كان صاحبها فيها أو لم يكن، لأنّ عادة إحراز الناس هكذا، فإنّ أحداً لا يقول: إنّي أنام في الدكّان، و لا إذا غاب عن داره رتّب فيها حافظاً لها، فلهذا كانت حرزاً. فأمّا الدور و المنازل التي للناس، فإن كان باب الدار مغلقاً، فكلّ ما فيها و في خزائنها في حرز، و إن كان باب الدار مفتوحاً و أبواب الخزائن مفتوحة، فليس شيء منها في حرز، فإن كان باب الدار مفتوحاً و أبواب الخزائن مغلقة، فما في الخزائن في حرز و ما في جوب الدار في غير حرز. هذا كلّه إذا لم يكن صاحبها فيها، و إن كان صاحبها فيها و الأبواب مفتّحة، فليس شيء في حرز، إلّا ما يراعيه ببصره، فيكون الحكم فيه كما قلنا في الحكم فيما بين يديه، فما ينظر إليه في حرز و ما لا ينظر إليه فليس في حرز.»[١] فعنده لا تكون الدار المفتوحة الأبواب حرزاً لما فيها بمجرّد حضور صاحبها فيها، خلافاً لما يفهم من ظاهر المحقّق رحمه الله في المتن، بل لا بدّ مع ذلك أن يكون مراعياً و مراقباً لما في الدار، ففي الحقيقة يصير الشيء محروزاً بالمراقبة و الحراسة و لا يختصّ ذلك بالدور، بل يتمشّى في سائر الموارد كالدكاكين و الحمّامات. و يفصح عن ذلك قوله رحمه الله:
[١]- المبسوط، ج ٨، صص ٢٤ و ٢٥.