فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣٧ - فرع في السرقة من دار مفتوحة الأبواب
فإن كان مغلقاً فهو حرز عند الشيخ، و إلّا فليس بحرز، و لم يعتبر في باب الدار الإغلاق، و في حكم الباب آلات الحائط، لأنّه محرز في الحائط، و ما قاله الشيخ قريب.»[١] و قد تبعه في أصل البناء المذكور الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك.[٢] و ذكر صاحب الجواهر أنّ وجه تردّد الماتن رحمهما الله هنا هو التردّد في معنى الحرز، ثمّ ذكر المعاني المذكورة للحرز.[٣] هذا تحرير كلام الأصحاب و خلافهم في المسألة، و قد ظهر أنّه ليس في البين إجماع.
فأقول: إن نصب الباب في مكانه من جدران الأبنية، فهو حرز للباب، و عليه فمن أخرب الجدار و البناء و سرق الباب أو سائر أجزاء البناء، فهو يعدّ سارقاً من الحرز، فعليه القطع، و ذلك لما عرفت سابقاً من معنى الحرز، و قد ذكرنا أنّ تطبيق ذلك المعنى على المصاديق بيد العرف، و العرف قاضٍ بأنّ مثل ذلك محرز. أجل، هذا فيما إذا كانت الأبواب أو أجزاء الأبنية ممّا لا قيمة له كثيراً و يكون نصبها في ذلك الموضع أمراً متعارفاً، و أمّا إن كانت قيمتها كثيرة و لم يتعارف أن يخلّى مثلها في مثل تلك المواضع، فلا تكون محرزة.
فرع: في السرقة من دار مفتوحة الأبواب
لا إشكال و لا خلاف في أنّه إذا لم يكن على دار الإنسان باب، أو يكون عليها باب و لكن لم تكن مغلقة و لا مقفّلة، و لم تكن الدار محروسة و محفوظة، و دخلها إنسان و سرق منها شيئاً، فلا قطع عليه.
كما أنّه لا إشكال في أنّه إذا كان باب الدار مغلقاً أو مقفّلًا، فكلّ ما فيها فهو في حرز.
[١]- غاية المراد، ج ٤، صص ٢٥٢ و ٢٥٣.
[٢]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٥٠٨.
[٣]- راجع: جواهر الكلام، المصدر السابق.