فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٢٣ - الصورة الرابعة لو غصب أو سرق مالا و جعله في الحرز فسرقه سارق آخر،
الحدّ به، كما لو وطأ في نكاح مختلف في صحّته، و تحريم الأخذ لا يمنع الشبهة الناشئة عن الاختلاف، و الحدود تدرأ بالشبهات، فإن سرق أكثر من دينه فهو كالمغصوب منه إذا سرق أكثر من ماله على ما مضى.»[١]
الصورة الرابعة: لو غصب أو سرق مالًا و جعله في الحرز فسرقه سارق آخر،
فهل تقطع يد السارق الثاني أو لا؟
قد تعرّض الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط للمسألة و الأقوال فيها، و لكن لم يذكر رأيه فيها، و هذا نصّ كلامه: «فإن سرق رجل نصاباً من حرز لرجل ثمّ أحرزه في حرز آخر فنقب سارق آخر الحرز فسرق تلك السرقة، فعلى السارق الأوّل القطع، لأنّه سرق نصاباً من حرز مثله لا شبهة له فيه، و أمّا السارق الثاني، فقال قوم: لا قطع عليه، لأنّ صاحب المال لم يرض بأن يكون هذا الحرز حرزاً لماله، فكأنّه سرقه من غير حرز؛ و قال آخرون: عليه القطع، لأنّه سرق من حرز مثله. فأمّا إن غصب من رجل مالًا و أحرزه ثمّ سرق سارق تلك العين المغصوبة، قال قوم: عليه القطع، و قال آخرون: لا قطع، مثل المسألة الأولى سواء، و الخصم في المسألتين معاً مالك الشيء دون غاصبه و سارقه، و قال قوم في السرقة مثل قولنا، و في الغاصب: إنّ الخصم فيه الغاصب.»[٢] و قال العلّامة رحمه الله: «و لو جوّزنا للأجنبيّ انتزاع المغصوب بطريق الحسبة، جاء التفصيل ... لو غصب عيناً أو سرقها و أحرزها فسرقها سارق، فلا قطع.»[٣] و تبعه في ذلك التفصيل الفاضل الأصفهانيّ و صاحب الجواهر رحمهما الله.[٤] و المراد من التفصيل هو أنّه لو هتك الحرز لانتزاع المغصوب خاصّة حسبة، لم يقطع
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٢٥٨ و ٢٥٩- و راجع: التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٥٩٢.
[٢]- المبسوط، ج ٨، ص ٣٢.
[٣]- قواعد الأحكام، ج ٣، صص ٥٦٣ و ٥٦٤.
[٤]- راجع: كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٢٧- جواهر الكلام، المصدر السابق.