فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٢١ - الصورة الثالثة
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله: «فإن غصب من رجل مالًا فجعله في حرز فنقب المغصوب عنه الحرز و أخذ مالًا، فإن لم يأخذ غير ماله، فلا شيء عليه، لأنّه أخذ مال نفسه. فإذا أخذ معه غيره من مال الغاصب، فإن لم يكن متميّزاً، كالطعام و الشراب و الأدهان، فلا قطع أيضاً بوجه، لأنّه مال مشترك، فهو كالمال بين شريكين، و لا قطع في مال الشركة.
و إن كان مال الغاصب متميّزاً عن الغصب، فإن كان مال الغاصب أقلّ من نصاب، فلا قطع على السارق، لأنّه ما سرق نصاباً. و إن كان مال الغاصب نصاباً، قال قوم: لا قطع عليه، لأنّه إنّما هتك الحرز لأخذ ماله لا لسرقة مال الغاصب، فإذا سرق بعد هتك الحرز، فقد سرق من حرز هتكه لغير السرقة، فلا قطع. و قال آخرون: عليه القطع، لأنّه لمّا سرق مال الغاصب مع مال نفسه، كان الظاهر أنّه نقب للسرقة، فلهذا قطعناه؛ و هذا الذي يقتضيه رواياتنا.»[١] و نحوه ما عن القاضي ابن البرّاج رحمه الله.[٢] فعلى رأيهما يجب القطع مطلقاً.
و قال العلّامة رحمه الله في القواعد: «و لو كان في الحرز مال مغصوب للسارق فأخذ غير المغصوب، فالأقرب القطع إن هتك لغير المغصوب، و إلّا فلا.»[٣] و تبعه في ذلك التفصيل ولده فخر الإسلام رحمه الله[٤].
و مقتضى ظاهر كلامهما أنّه إن هتك الحرز لأخذ غير المغصوب، قطع، لأنّه هتك الحرز لأخذ ما لا يستحقّ منه خفية، فالمقتضي للقطع موجود و المانع مفقود. و أمّا لو هتك الحرز بنيّة أخذ ماله ثمّ بدا له أن يأخذ من مال الغاصب أيضاً، لم يقطع، لأنّه هتك الحرز مستحقّاً، فإذا أخذ شيئاً من مال السارق، فقد أخذه من حرز مهتوك؛ و ما ذكراه لا بأس فيه. و أمّا لو هتك الحرز و كان قصده من الأوّل إنقاذ ماله و السرقة من مال السارق أو
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٣٢.
[٢]- راجع: جواهر الفقه، صص ٢٢٨ و ٢٢٩، مسألة ٧٩٢.
[٣]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٦٣.
[٤]- راجع: إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥٣٥.