فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢١٨ - و أما نظرية فقهاء العامة،
ثبت أنّه لو كان له في النصاب شبهة لا قطع، كذلك إذا كان في الحرز. دليلنا: الآية و الخبر و لم يفصّلا.»[١] و أمّا ما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله في وجه عدم قطع المعير إذا سرق من الدار المعارة- و هو في الأصل كلام بعض فقهاء العامّة كما سيأتي- من أنّ المنفعة ملك له و له الرجوع في العارية متى شاء، فيعتبر دخوله في الحرز رجوعاً عن الإعارة، و حينئذٍ إذا نقبها لم يكن عاصياً و تكون السرقة من غير حرز[٢]، ففيه- كما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله نفسه- أنّه على فرض صحّته يصحّ فيما لو رجع أوّلًا عن العارية ثمّ نقبه، مع أنّ عليه حينئذٍ أن يمهل المستعير بقدر نقل أمتعته لا مطلقاً.
أجل، لو انتهت مدّة الإجارة أو رجع المالك عن العارية و رفض المنتفع ردّ الدار أو أهمل في ذلك مع تمكّنه من ذلك، فحينئذٍ يجوز للمالك الهتك و الدخول، فلا يقطع لو سرق من أموال المنتفع حينئذٍ.
و أمّا نظريّة فقهاء العامّة،
فقال منهم ابن قدامة الكبير: «و إذا آجر داره ثمّ سرق منها مال المستأجر، فعليه القطع؛ و بهذا قال الشافعيّ و أبو حنيفة. و قال صاحباه: لا قطع عليه، لأنّ المنفعة تحدث في ملك الآجر ثمّ تنتقل إلى المستأجر. و لنا: أنّه هتك حرزاً و سرق منه نصاباً لا شبهة له فوجب القطع، كما لو سرق من ملك المستأجر، و ما قالاه لا نسلّمه.
و لو استعار داراً فنقبها المعير و سرق مال المستعير منها، قطع أيضاً؛ و بهذا قال الشافعيّ في أحد الوجهين. و قال أبو حنيفة: لا قطع عليه، لأنّ المنفعة ملك له، فما هتك حرز غيره، و لأنّ له الرجوع متى شاء، و هذا يكون رجوعاً. و لنا: ما تقدّم في التي قبلها، و لا يصحّ ما ذكره، لأنّ هذا قد صار حرزاً لمال غيره، لا يجوز له الدخول إليه، و إنّما يجوز له الرجوع
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٣٠ و ٤٣١، مسألة ٢٣ و ٢٤.
[٢]- راجع: مسالك الأفهام، المصدر السابق، ص ٥٠٤.