فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٧٣ - و أما نظرية فقهاء العامة،
مصنّفي العامّة.
و أمّا نظريّة فقهاء العامّة،
فقال ابن قدامة الكبير في عداد شروط القطع: «الشرط الرابع:
أن يسرق من حرز و يخرجه منه؛ و هذا قول أكثر أهل العلم، و هذا مذهب عطاء و الشعبيّ و أبي الأسود الدؤلي و عمر بن عبد العزيز و الزهريّ و عمرو بن دينار و الثوريّ و مالك و الشافعيّ و أصحاب الرأي، و لا نعلم عن أحد من أهل العلم خلافهم، إلّا قولًا حكي عن عائشة و الحسن و النخعيّ فيمن جمع المتاع و لم يخرج به من الحرز عليه القطع، و عن الحسن مثل قول الجماعة. و حكي عن داود أنّه لا يعتبر الحرز؛ لأنّ الآية لا تفصيل فيها.
و هذه أقوال شاذّة غير ثابتة عمّن نقلت عنه. قال ابن المنذر: و ليس فيه خبر ثابت و لا مقال لأهل العلم إلّا ما ذكرناه، فهو كالإجماع، و الإجماع حجّة على من خالفه. و روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أنّ رجلًا من مزينة سأل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عن الثمار فقال: «ما أخذ في غير أكمامه فاحتمل ففيه قيمته، و مثله معه، و ما كان في الخزائن ففيه القطع إذا بلغ ثمن المجنّ» رواه أبو داود و ابن ماجة و غيرهما، و هذا الخبر يخصّ الآية كما خصّصناها في اعتبار النصاب. إذا ثبت اعتبار الحرز، و الحرز ما عدّ حرزاً في العرف، فإنّه لمّا ثبت اعتباره في الشرع من غير تنصيص على بيانه علم أنّه ردّ ذلك إلى أهل العرف، لأنّه لا طريق إلى معرفته إلّا من جهته فيرجع إليه، كما رجعنا إليه في معرفة القبض و الفرقة في البيع و أشباه ذلك. إذا ثبت هذا فإنّ من حرز الذهب و الفضّة و الجواهر، الصناديق تحت الأغلاق و الأقفال الوثيقة في العمران. و حرز الثياب و ما خفّ من المتاع كالصفر و النحاس و الرصاص في الدكاكين و البيوت المقفّلة في العمران، أو يكون فيها حافظ فيكون حرزاً و إن كانت مفتوحة، و إن لم تكن مغلقة و لا فيها حافظ فليست بحرز. و إن كانت فيها خزائن مغلقة فالخزائن حرز لما فيها، و ما خرج عنها فليس بمحرز. و قد روي عن أحمد في البيت الذي ليس عليه غلق يسرق منه: أراه سارقاً، و هذا محمول على أنّ أهله فيه. فأمّا البيوت التي في البساتين أو الطرق أو الصحراء، فإن لم يكن فيها أحد فليست حرزاً، سواء كانت