فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦٢ - القول الثاني هو كل موضع لم يكن لغير المتصرف فيه الدخول إليه إلا بإذنه،
كلام سلّار الديلميّ و الكيدريّ رحمهما الله[١].
و يؤيّده مفهوم معتبرة السكونيّ- و قد مرّت تحت رقم ١- و أيضاً مفهوم النصوص الواردة في عدم قطع الرجل بسرقة مال أبيه أو أخته أو أخيه معلّلة ذلك بعدم حجبه عن الدخول إلى منزلهم، حيث إنّ المراد من عدم الحجب هو حصول الإذن له في الدخول، و أيضاً مفهوم النصوص الواردة في عدم قطع الضيف و الأجير معلّلة بالاستئمان، و ليس ذلك إلّا من جهة الإذن في الدخول. اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ عدم القطع من جهة الإذن في الدخول لا يقتضي عدمه أيضاً من جهة أخرى ككون المال في صندوق مقفّل في البيت مثلًا فسرق منه المأذون في الدخول.
و استشكل ابن إدريس رحمه الله على هذا المعنى بقوله: «و هذا على إطلاقه غير مستقيم، لأنّ دار الإنسان إذا لم يكن عليها باب أو يكون عليها باب و لم تكن مغلقة و لا مقفّلة و دخلها إنسان و سرق منها شيئاً، لا قطع عليه بلا خلاف، و لا خلاف أنّه ليس لأحد الدخول إليها إلّا بإذن مالكها؛ فلو كان الحدّ الذي قاله مستقيماً لقطعنا من سرق من هذه الدار، لأنّه ليس لأحد دخولها إلّا باذن صاحبها.»[٢]
القول الثاني: هو كلّ موضع لم يكن لغير المتصرّف فيه الدخول إليه إلّا بإذنه،
أو يكون مقفّلًا عليه أو مدفوناً؛ و هذا مقولة الشيخ الطوسيّ رحمه الله في النهاية، و تبعه في ذلك القاضي ابن البرّاج رحمه الله[٣].
و الظاهر أنّهما أرادا بقولهما: «أو يكون مقفّلًا عليه ...» السرقة من المواضع العامّة كالخانات و المساجد و الحمّامات إذا كان الشيء مدفوناً فيها أو مقفّلًا على السارق، لأنّ هذه الأمكنة و إن لم تختصّ بواحد دون غيره إلّا أنّ المال قد يحرز فيها بالقفل أو الدفن.
[١]- راجع: المراسم العلويّة، ص ٢٦٠- إصباح الشيعة، ص ٥٢٣.
[٢]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٨٤.
[٣]- راجع: النهاية، ص ٧١٤- المهذّب، ج ٢، ص ٥٣٧.