شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٩٣ - المدرسة التجديدية للإمام الميرزا حسن الشيرازي، انطلاقة التحرك السياسي والجهادي
وللاستدلال، على ما نذهب إليه من أن طروحات المجدّد([٢٩٢]) الميرزا الشيرازي هي التي وضعت دعائم المدرسة التجديدية - الإصلاحية في العراق، ورسمت خطوطها الحركية - السياسية ومعالمها الفكرية وآفاقها النهضوية، نستشهد بموقفين بارزين فيحياته:
الموقف الأول: ممارساته السلوكية الناضجة، التي سجلها في صفحات مشرقة من حياته، وخاصة بعد أقامته في مدينة سامراء في شهر أيلول عام (١٨٧٤م،١٢٩١هـ). كانت تبرهن عملياً على ضرورة الوحدة الإسلامية بين السنة والشيعة. مما وفرّت هذه التجربة الغنية جهداً وعبرة حية للإصلاحيين في المسيرة التجديدية. يقول نور الدين الشاهرودي: «نقل لي حفيده [أي حفيد المجدّد] العلامة المفضال السيد رضي الشيرازي - نزيل طهران - حكايات عن بعض تصرفاته التي تنبئ عن حكمته وتبصّره وحرصه على صون روح الوئام بين المسلمين [منها]: عندما شرع السيد الميرزا الشيرازي ببناء مدرسته الدينية العلمية الكبرى في مدينة سامراء وهي من جملة المنشآت التي أقامها في هذه المدينة خلال سنوات إقامته فيها، تشجع المسلمون السُّنة بدورهم لبناء مدرسة دينية لعلمائهم، ولكنهم لم يتمكنوا من إتمام بنائها نظراً لأنهم كانوا يفتقدون المال اللازم لها، ولم يكن أمامهم من حيلة سوى الرجوع إلى السيد الشيرازي لطلب مساعدة مالية منه، وعندما التمسوا منه مثل هذه المساعدة، قام على الفور بتلبية
[٢٩٢] كان يلقب الميرزا الشيرازي بالمجدِّد، وذلك لامتياز حركته بالشجاعة والوعي، ونهضته بالتطلعات العصرية، فآجتمعت الأمة تحت لوائه، مجدداً لها نهجاً إسلامياً عصرياً في المعارضة والمقاومة والبناء. فلذلك «أشتهر.. بلقب كان جديراً به وأجمع المؤرخون والنسّابة على هذا اللقب وباتوا يطلقونه عليه، حتى أصبح مشتهراً بهذا اللقب أكثر من اسمه الحقيقي، وهذا اللقب المشهور هو (المجدد الشيرازي) لأنه بحق جددّ رونق الدين بأعماله ومآثره ورفع من شأن ومكانة الحوزات العلمية والمؤسسات الدينية». الشاهرودي، نور الدين: أسرة المجدد الشيرازي، طبع قم ط٣، ١٣٧١هـ، ص٤٦. وبالفعل أصبحت مدرسته التجديدية مفتاح الآفاق المستقبلية للإسلاميين فيالعراق.