شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٢٤ - مؤتمر كربلاء في الميزانالسياسي
مؤتمر كربلاء في الميزانالسياسي
في تقيمنا لمؤتمر كربلاء، يمكن القول: إنه بالفعل كان (بالون) اختبار، يكشف عن قدرات القادة السياسيين في توحيد مواقفهم، والتنازل عن بعض الذاتيات، وذلك لمسك زمام حركة الأمة. وقد نجح علماء الإسلام في ذلك، حيث إنهم جمعوا كبار القوم، وحرّكوا مشاعر الأمة ضمن تعبئة هادفة. ومعنى ذلك أن الهزيمة العسكرية لثورة العشرين، وما تبعتها من آثار اجتماعية وسياسية محبطة للآمال، لم تؤثر على المسيرة التحرريّة للعراقيين المخلصين، لذلك عادت المعارضة الإسلامية - مرة أخرى - لتحمل راية المقاومة والرفض لمشاريع السيطرة البريطانية، في محاولة جادة نحو تثبيت شعار الاستقلال التام عن أية قوة أجنبية، كهدف مقدس لجهاد الشعوب في البلدان المحتلة، لا يمكن التخلي عنه رغم المتغيرات المرحلية. ومع ذلك تبقى الملاحظة الأساسية التي تسجل على مؤتمر كربلاء، تدور حول عدم بلورة مشروع سياسي للأمة يقاوم الاحتلال، ويضع سقفاً زمنياً لخروج المحتل ونيل الاستقلال التام كمطلب وطني عام، بالإضافة إلى ما ذكر في البيان من مساندة العشائر لمقاومة المعتدين من الخارج. وفي تقديرنا إن عدم المبادرة لطرح هكذا مشروع من خلال المؤتمر يعني إن المعارضة ضيعت على نفسها فرصة مهمة من الفرص الذهبية في ذلك الظرف الحساس وللأسف صار سعيها في حقيقة الأمر وراء الأحداث السياسية، في حين كان بإمكانها التخلي عن السياسة القديمة -غير النافعة - في محاولة استدراج الملك إلى جانبها، بل كان من