شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٧٥ - ج تنصيب فيصل ملكاً علىالعراق
الصلات تماماً بالعثمانيين. أما الشيخ خزعل أمير المحمّرة فيبدو أن البريطانيين أرادوه لأدوار أخرى، فلم يحصل على تأييد كامل من قبلهم لنيل هذا الطموح، بالرغم مما أشيع من أن اتجاهاً علمائياً في النجف كان يؤيد ترشيحه، تبنّاه الشيخ عبد الكريم الجزائري، والشيخ علي كاشف الغطاء، وهما من العلماء البارزين، إلا أنه سحب ترشيحه حينما أحسّ بميلان الميزان البريطاني لصالح فيصل([١٠٩٦]).
- وفي نظرنا - هنالك ما يسوّغ لهذا الاتجاه العلمائي موقفه نحو ترشيح الشيخ خزعل المعروف بارتباطه بالإنكليز، وهو أن سُحُباً قاتمة ضيّعت الرؤية الصحيحة، وبدا نوع من التقهقر النفسي يلوح في الآفاق، مما دفع بعض القادة الإسلاميين إلى التفكير بأية وسيلة ممكنة لضمان بقايا الحقوق التي يمكن أن تفتقد كاملة، وإن هذا الشيخ قريب من بعض العلماء، فيمكنهم تحقيق بعض المكاسب من خلاله، وخاصة في المجال الإنساني، كتوفير الأمن وإطلاق السجناء، كما ورد في الرسائل الخطية التي بعثها الشيخان الفاضلان، وهما يطلبان منه إعادة النظر في قرار انسحابه أمام فيصل، والعودة إلى ترشيح نفسه لعرش العراق([١٠٩٧]). أما طالب النقيب، فكان يعدّ المنافس الرئيس
[١٠٩٦] العمري، خيري أمين: حكايات سياسية من تاريخ العراق الحديث، مرجع سابق، ص٦٥-٦٧. وكذلك، الوردي، د. علي: المرجع السابق، ج٦، ص٧٦-٧٩. وللعلم، إن الشيخ خزعل تحرك في هذا الاتجاه على المستوى السياسي والاجتماعي، فقد كتب إلى (كوكس) يخبره عن رغبته في حكم العراق، وكذلك واصل ارتباطه وتنسيقه مع بعض علماء النجف، ودفع بعض السياسيين أمثال: مزاحم الباججي بالتحرك في هذا السبيل، إلا أنه سحب ترشيحه واحترم نفسه أمام الإرادة البريطانية. في هذا الصدد يقول الأستاذ الوردي: «أثبت الشيخ خزعل بهذا إنه أكثر حنكةً من السيد طالب، وأبصر منه بحقائق الأمور». الوردي: المرجع ذاته ص٧٩. ولكن يمكن القول: إن خزعل كان أكثر من طالب النقيب مداهنة للبريطانيين حتى على حساب طموحاتهالشخصية.
[١٠٩٧] الرهيمي، عبد الحليم: المرجع السابق، ص٢٤١. ومما جاء في رسالة الشيخ الجزائري إلى الشيخ خزعل، بتاريخ ٢٣ رجب ١٣٣٩هـ قوله: «والآن، بعد أن شاع أن الدولة البريطانية قد أعطت الحرية للعراقيين بانتخاب من يشاؤون لأمورهم العامة. وأنت لك الخصوصية عن سواك في هذا الأمر، فلو أعطيتهم بعضك لأعطوك كلّهم، فتدارك ما مضى من إعراضك بإقبالك عليهم، لتكون السبب في إطلاق مسجونهم، وإرجاع مشردهم، وتأمين خائفهم..». تجد نص الرسالة في ملحق رقم ٢٦، من المرجع ذاته، ص٣٢٣. نقلاً عن: النجار، مصطفى عبد القادر: التاريخ السياسي لإمارة عربستان العربية، ١٨٩٧-١٩٢٥،ص٣١٢.