شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٦٨ - موقف الإسلاميين من الحكومةالمؤقتة
الحكومة المؤقتة في البداية، وأجّل موضوعه إلى ما بعد تنصيب الملك([١٠٨١]). وذلك لكي لا تدخل الحكومة في صراع حاد مع المعارضة الإسلامية الوطنية الذي بات وقوعه مؤكداً أمام مبادرة الحكومة المؤقتة في تشكيل المجلس التأسيسي، وفي حينها سيمسك الإسلاميون زمام القيادة في المجلس، وبذلك سيتقهقر مخطط المشروع البريطاني. ومن ناحية أخرى عارض عدد من زعماء الثورة اللاجئين إلى الحجاز تشكيل هذه الحكومة، وهم: جعفر أبو التمّن، والسيد هادي المكوطر، والسيد محسن أبو طبيخ، ونور الياسري، وعلي البازركان، وقد اعتبروها في رسالتهم التي وجهوها بتاريخ ١٠ شباط ١٩٢١م، ٢جمادى الثانية ١٣٣٩هـ، إلى عبد الله بن الشريف حسين «حكومة عربية كاذبة، من رجال صنعتهم (الإنكليز) يمقتهم الوطن والأهلون»([١٠٨٢]). ومن ثمّ بايعوا فيصل ملكاً على العراق([١٠٨٣]). ومن ناحيته، واصل الشيخ محمد رضا نجل الإمام الشيرازي -الذي أبعدته سلطة الاحتلال من العراق منذ حزيران ١٩٢٠م - في توجيه رسائله من منفاه في طهران إلى بعض العلماء وزعماء العشائر، يوضح من خلالها خططه في معارضة الإنكليز، مبيّناً أساليبهم الإستيلائية([١٠٨٤]) وذلك عبر تفريق كلمة الأمة، وتمزيق
[١٠٨١] الرهيمي، عبد الحليم: تاريخ الحركة الإسلامية في العراق، مرجع سابق،ص٢٤٠.
[١٠٨٢] الدراجي، عبد الرزاق: جعفر أبو التمن ودوره في الحركة الوطنية في العراق، مرجع سابق، نص الرسالة في الـمحلق رقم ١. ومـما جاء في رسالتهم التي خاطبوا بها عبد الله بن الشريف قولهم: «..وحيث كان في مجالسنا العامة والخاصة التي تنعقد يكثر الهتاف بسموّكم ملكاً للعراق [!] فقد ضيقوا علينا الخناق، وساقوا الجيوش الجرارة لمحاربتنا، فصبّوا وابل نيرانهم على المساجد والمعابد، فحرقوا القوانين وقتلوا الأبرياء.. فلم يكن لنا ولأمثالنا من السادات ورؤساء القبائل إلا المدافعة عن أنفسنا وأموالنا وصيانة حقوقنا. فطال أمد الحرب نحو خمسة أشهر، وحيث لم يكن لنا مساعد لا بمال ولا بسلاح، ومن المعلوم لدى سموّكم قوة الإنكليز وجبروتهم، وقد أصروا على هضم حقوق العراقيين.. فاسترجع الحكم فيها بالشدة والضغط. فطلبوا منا كتبيّا النزول على حكمهم..».
[١٠٨٣] الفرعون، فريق المزهر: الحقائق الناصعة في الثورة العراقية،ص٥٢٤.
[١٠٨٤] النفيسي، عبد الله: المرجع السابق،ص١٧٠.