شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٤٦ - (جمعية النهضة الإسلامية) والتطورات الحركية في النجف الأشرف
السرعة والتعجيل في تنفيذ المهام وإعلان الثورة([٦١١]). وهذه الحالة من أكبر المصائب على الحركة في طورها السّري، وذلك لأن اصطدام القناعتين سيولّد انفجاراً ثورياً غير مدروس، ومعنى ذلك تضاؤل احتمالاتالنجاح.
والمهم، كان على رأس الجناح المستعجل، الحاج نجم البقال، الذي استطاع أن يجمع ما يقارب الأربعين متطوعاً من أعضاء الجمعية، في محور سري ضمن الجمعية لتنفيذ هجوم مسلح على مركز السلطة البريطانية في النجف. وقد تمّ هذا الاتفاق بين أعضاء هذا الجناح، من دون استشارة تذكر لرأي الجناح السياسي في الجمعية، وحتى اللجنة القيادّية الموجهة فيها. وبالفعل كان عملاً ارتجالياً تسبق عاطفته حكمته([٦١٢]).
[٦١١] للاطلاع على تفاصيل الخلفيات الثقافية والتوجهات الاجتماعية لزعماء ثورة النجف، راجع: الجبوري، كامل سلمان: النجف الأشرف ومقتل الكابتن مارشال، طبع بيروت دار القارئ ١٤٢٦هـ،٢٠٠٥م.
[٦١٢] العمر، فاروق صالح: المرجع السابق، ص٣٨، وأيضاً شبر، حسن: المرجع السابق الجزء الأول ص٣٩. ويذكر عبد الله النفيسي في كتابه، انه «في التاسـع عشـر مـن شهـر آذار، عقـدت جمعية النهضة الإسلامية اجتماعاً في أحد بيوت حي الحويش في النجف. أجمعت فيه غالبية الحضور على أن الظرف مؤاتٍ لقيام الثورةالعامة.
واتفقوا في الرأي على أن اغتيال الضابط (مارشال) سيكون بمثابة إشارة تعطى للقبائل حوالي النجف، ليبدؤوا مناوشة المكاتب البريطانية الحكومية، التي استحدثت في تلك المنطقة، فأصدرت اللجنة التنفيذية إلى جماعة منهم، قوامها حوالي عشرين رجلاً، ليغتالوا (مارشال)، وليخلقوا حالة من الاضطراب والفوضى في النجف إعتقاداً من اللجنة، ان هذا سيعقبه قيام ثورة عامة في الفرات الأوسط». النفيسي، المرجع السابق، ص٥٦-٥٧.
ويذكر أيضاً - أن الخاقاني، الكاتب الشيعي المرموق في النجف، صاحب كتاب (شعراء الغري) قد التقاه في بغداد، وفي شهر آب ١٩٦٨، وكان يقيم بالنجف طوال السنة التي حوصرت فيها المدينة. هو الذي أكد لهذلك.
ولكن هذا التوجه غير وارد في أغلب كتب المحللين لأحداث النجف، والمشهور، ان تصرّف هذا الجناح كان ارتجالياً. لم يأتِ بقرار مركزي منالجمعية.