شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٠٨ - موقف المعارضة الإسلامية من تنصيبفيصل
كما وظهرت المعارضة على الساحة بعدة مظاهر إعلامية وثقافية، وخاصة في بغداد والمدن المقدسة، فمثلاً في الكاظمية، دُعي الملك فيصل من قبل السيد محمد الصدر في ٢٥ آب ١٩٢١م، ٢٠ ذي الحجة ١٣٣٩هـ. وقد أقيمت له حفلة عامة، استغل الإسلاميون هذه الفرصة لإظهار مواقفهم السياسية أمام الملك، ولتحصين التيار الإسلامي العام من محاولات الملك في استدراج الناس وخداعهم. وبالفعل القيت في الاحتفال كلمات حماسية، وقصائد شعرية، وكانت الإثارة الصريحة في قصيدة رشيد الهاشمي التائية التي قال فيها مخاطباًالملك:
يا لابسَ التاج فـي بغداد هُنّيتا *** بهِ إذا كنْت لاستقلالِهِ جيتا
يا قائدَ الشعب لا تُفسد قيادته *** ولا يرى لك حبلَ العهدِ مَبتوتا([١١٧٠])
وهكذا شكل تراجع الإمام الخالصي عن خطوته المؤيدة لفيصل، منعطفاً جديداً نحو توحيد الساحة الإسلامية، عبر توحيد فتاوى القيادات الدينية. وبناءً على ذلك انطلقت المعارضة الإسلامية في عملها السياسي، رافعة شعاراتها وأهدافها التي تجسد طموحات الشعب المسلم، وكانت أول مبادرة عكست وحدة الموقف لدى قيادات المعارضة الإسلامية، الاتفاق على انعقاد مؤتمر كربلاء، الذي نعتبره مفصلاً تاريخياً مهماً في تلك الأحداث. وبالفعل توحد مسار الإسلاميين في طريق المعارضة، كما وسنلاحظ المواقف الإسلامية الموحدة ضد المعاهدة البريطانية - العراقية والمجلس التأسيسي - أيضاً-.
[١١٧٠] الجبوري، عبد الله: ديوان رشيد الهاشمي، طبع بغداد ١٩٦٤، ص٦٩-٧٠.