شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٣٣ - الإمام الشيخ الحائري الشيرازي في موقع قيادةالثورة
والشيخ شعلان أبو الجون([٧٩٧]).
ولهذه التطورات والمواقف العملية للشيخ المرجع على المستوى الحركي والتنظيمي، أصبح بمنزلة القطب من رحى الحركة العراقية، وبالفعل التفّ السياسيون الوطنيون حول شخصيته بآعتباره القائد المنقذ للعباد والبلاد، وذلك لما عرفوه من تمتعه برؤية سياسية ناضجة، وحسٍ وطني إسلامي مستقل، وقرارات ثورية حاسمة، «وقد لعب الميرزا محمد رضا، نجل الإمام الشيرازي، دوراً رئيسياً في العمل للحركة الوطنية، وفي توثيق الصلة بين أبيه الإمام الشيرازي وبين قادة الحركة السياسيين»([٧٩٨]).
وظهرت آثار هذه الإدارة بشكلٍ جلي في أيام الثورة وما بعدها، حيث تشكَّل مجلس لقيادة الثورة في كربلاء بزعامة الإمام الحائري ضم عدداً كبيراً من علماء الدين، بالإضافة إلى رؤساء العشائر وزعماء المجتمع، لغرض الإعداد للثورة المسلحة وتوجيهها ميدانياً. وبالفعل لقد «أظهرت الشهور الأربعة التي سبقت قيام الثورة، الدور القيادي الحاسم للعلماء في الدعوة والتحضير لها. أما بعد قيام الثورة فقد تمثل هذا الدور في الإشراف العام، الديني والسياسي، على الشؤون العسكرية والسياسية والإدارية، عبر قيادة وتوجيه الهيئات والمؤسسات التي أُنشأت إبان الثورة، بشكلٍ مباشر..»([٧٩٩]). ومما
[٧٩٧] شبر، حسن: المرجع ذاته ص٢٠٩-٢١٠. الشيخ عبد الكريم الجزائري، هو عالم جليل، وأديب كبير، وسياسي مجاهد. ولد في النجف ١٢٨٩ وتوفى سنة ١٣٨٢هـ، درس على يد كبار المجتهدين أمثال: الآخوند الخراساني والسيد اليزدي وشيخ الشريعة الاصفهاني - شارك في الجهاد ضد الإنكليز سنة ١٩١٥م في جبهة القرنة بالجنوب إلى جانب العلاّمة السيد علي الداماد. وكـان من مستشاري الشيخ الشيرازي - قائد ثورة العشرين - ومن رجال الثورة المميزين. كما وأصبح المستشار الأول للمرجع الأعلى السيد أبو الحسن الاصفهاني - فيما بعد - للتفاصيل راجع، آل سميسم النجفي، الشيخ محمد حسن: سحر البيان وسمر الجنان - لبنان - بيروت دار البيان العربي، ط١، ١٤١٤هـ، ١٩٩٣م، ص٣٦٨-٣٦٩.
[٧٩٨] فياض، عبد الله: المرجع السابق،ص٢٧٧.
[٧٩٩] الرهيمي، عبد الحليم، مرجع سابق،ص٢٢٣.