شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٠٠ - مبدئية علماء الشيعة ضمانة الوحدة الإسلامية
أحدثته تلك الواقعة من آلام وجرائم، تلك الواقعة المشهورة بإسم واقعة غدير دم وذلك في الثامن عشر من ذي الحجة سنة ١٢٥٨هـ الموافق للعاشر من يناير ١٨٤٢م حيث بلغ عدد القتلى من الكربلائيين والزائرين لقبر الإمام الحسين عليه السلام أكثر من عشرين ألف نسمة، وتم دفنهم في مقابر جماعية بلا غسلٍ ولا كفن([٥٢١]). وكذلك حرب سليم باشا في النجف الأشرف سنة (١٢٦٨هـ -١٨٥٢م) وما رافقها من آلام ومآسي وجرائم([٥٢٢]). نعم إنها قدرة من العلماء في السيطرة على التيار الشيعي العام وتوجيهه نحو هموم الأمة بعيداً عن حالات الثأر والانتقام. فلابد أن نكبر فيهم هذه الروح النبيلة والسامية. وحقاً إن الفقهاء هم ضمانة الاستقامة في حياة المؤمنين سابقاً وحالياً ولاحقاً إنشاء الله، بل ضمانة صادقة لبناء الوطن. وهذا التوجه المبدئي من أوضح الأدلة على أن الشيعة - حتى في أحلك ظروفهم وأشد مصائبهم - ينادون بتوحيد صفوف المسلمين ضد أعداء الأمة الإسلامية وينفّذون ذلك بالتضحيات.
ولكن حينما تتواتر الضغوط والآلام من كل جانب على المسلمين الشيعة بالرغم من مواقفهم السياسية والميدانية الإيجابية، يُتضح جلياً إنه كلما قدمّ علماء الشيعة تنازلات وتضحيات من أجل توحيد كلمة المسلمين وحفظ كيانهم السياسي المتمثل آنذاك بالدولة العثمانية، فإنهم لم يلمسوا تغييراً في السياسة الحاكمة اتجاههم مما يزيد في احتقان الشارع الشيعي، وتبدو المظلومية في أقسى صورها، وهنا من الطبيعي أن يحدث تطور داخل التيار الشيعي على المستوى الشعبي العام، هذا التطور يعدّ تنفيساً اجتماعياً ناتجاً عن السياسة التعسفية للدولة العثمانية، وحينها لا تنفع دعوات ضبط النفس والتحلّي بالصبر لكونها ماضية في مسلسل الفعل وردّ الفعل، وبالاثناء تتصدر
[٥٢١] راجع آل طعمه، السيد محسن الكليدار: مدينة الحسين، السلسة الرابعة، ص١٤٩-٢٠٨. وفيه رد شديد ومناسب على تحليلات الدكتور الوردي حول أسباب الواقعة الداميةونتائجها.
[٥٢٢] النفيسي، د. عبد الله: مرجع سابق،ص٨٢.