شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٩٥ - الإمام الخالصي في مدينة قم - مشروعفردي
هناك ما يمنع عودة المجتهدين، ما عدا الشيخ مهدي، بشرط أن يتعهدوا للملك بأنهم سوف يتجنّبون التدخل في السياسية.. [ويضيف التقرير] إن الحكومة العراقية تستحق التهنئة على موقفها الصلب الذي انتهى بانتصارها على (رجال الدين) الإيرانيين المشاغبين[!]»([١٣٥٢]).
ومن ناحيته ما آستطاع الشيخ الخالصي أن يقنع العلماء المنفيين بآتخاذ موقفه الثوري المعارض لسلطة الاحتلال والحكومة والملك في العراق، رغم إلحاحه عليهم وتحذيره إياهم من إبداء الموافقة على العودة المشروطة للعراق، ودعاهم لتجنّب التوقيع على التعهدات الخطية الملزمة لهم بعدم التدخل في شؤون السياسة العراقية. والحقيقة إن الشيخ الخالصي كان يعي خطورة هذه التعهدات على الحركة الإسلامية وعموم المسلمين في ذلك الوقت، وفي المستقبل - أيضاً، لأنها تحمل -ضمناً - استحقاقات كارثية ستستمر الأمة الإسلامية على دفعها مرغمةً، على شكل فواتير من الضرائب الدائمة، لا تقف عند تلك المرحلة فحسب، بل تتعداها إلى مراحل مقبلة، وستورث أبناء العراق الوطنيين تركة ثقيلة من المشقة والعناء، يقول الشيخ جواد الخالصي، حفيد الإمام الخالصي([١٣٥٣]): «لقد كان لقاء العلماء في قم والحوار الذي جرى حول العودة إلى العراق وفق شرائط فيصل و[سلطة] الاحتلال أو رفض هذه العودة المشروطة، نقطة التحول في قيادة العلماء لشعب العراق. فإن فريقاً منهم وكان على رأسهم السيد أبو الحسن الاصفهاني والميرزا حسين النائيني - رحمه الله - قد أبدوا ليونة أمام الطرح الذي
[١٣٥٢] الوردي: المرجع ذاته، ص٢٥٨-٢٥٩عن:
Roport on the Administration of IRAQ – ١٩٢٣- ١٩٢٤ p.١٣.
[١٣٥٣] الشيخ جواد بن الشيخ محمد بن الشيخ مهدي الخالصي الكبير، وجهت إليه السؤال التالي: -حينما أصر الإمام الخالصي على مقاومة الإنكليز في العراق وإيران معاً، لماذا تخلّى العلماء المنفيّون عنه وآثروا العودة إلى النجف؟ وما هو مشروعه في المقاومة؟ فأجابني بخطه، وذلك في دمشق بتاريخ ١/٤/١٩٩٦م. تجد صورة عن هذه الرسالة الشخصية في ملاحقالكتاب.