شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٧٠ - السعدون رجل المهمات البريطانيةالصعبة
الشك السائد بأن بريطانيا ترمي إلى سيطرة دائمة على العراق»([١٢٩٩]).
ويمكن تشخيص السبب الدافع للسعدون ولسلطة الاحتلال باتباع سياسة اللين هو ضغط الظروف الموضوعية المحيطة بالقضية العراقية - آنذاك - حيث تصاعدت نبرة التهديدات التركية في الشمال لمطالبتها بالموصل([١٣٠٠])، فتركت بريطانيا والحكومة العراقية لتلك التهديدات فسحة زمنية لتعمل عملها في إشغال الرأي العام العراقي بمشكلة الموصل، وذلك ليدرك العراقيون ضرورة الالتفاف حول الحكومة لتقويتها أمام العدو الخارجي، وذلك في مرحلة هزيمتها أمام الشعب إثر توقف الانتخابات([١٣٠١]).
ولعل التغيير الذي حصل في الإدارة السياسية في بريطانيا نفسها، يعدّ العامل الأهم والمباشر لاتباع هذه السياسية، ففي ٢٣ تشرين الأول ١٩٢٢ الموافق ٣ ربيع الأول ١٣٤١هـ، استقالت وزارة (لويد جورج) الائتلافية، فظهرت صيحة صحفية ونيابية ضد الوجود البريطاني في العراق، لما أعقبه من تكاليف مالية باهضة، مما استدعي (كوكس) إلى لندن فذهب إليها في ١٩ كانون الثاني ١٩٢٣، ٢ جمادى الثانية ١٣٤١هـ، مخلفاً (السير هنري دوبس) وكيلاً عنه. وحينما عاد المندوب السامي (كوكس) إلى بغداد في ٣١ آذار ١٩٢٣م الموافق ١٤ شعبان ١٣٤١هـ، كان يحمل الإجراء الأبرز في جعبته باتجاه سياسة إرضاء المعارضة، وهو توقيع ملحق للمعاهدة البريطانية - العراقية، بين السعدون رئيس الوزراء، والمندوب السامي، الذي يقضي بتقليص مدة المعاهدة من عشرين سنة إلى أربع سنوات، وعليه أذاع الملك في ٣٠ نيسان ١٩٢٣م الموافق ١٤
[١٢٩٩] الأدهمي: المرجع ذاته، ج٢، ج٢، ص٤٨. عن التقريرالبريطاني:
British Repor.. ١٩٢٣- ١٩٢٤.p.٧-٨.
[١٣٠٠] للتفاصيل راجع، الوردي، علي: لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديث، مرجع سابق، ج٦، ص٢١١-٢١٥ تحت عنوان (استفحال التهديد التركي).
[١٣٠١] الأدهمي، المرجع السابق، ج٢،ص٣٧.