شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٤٧ - (جمعية النهضة الإسلامية) والتطورات الحركية في النجف الأشرف
أما كبار العلماء فقد وجدوا «أن الأحداث إنما يصنعها رؤساء النجف وليس لهم تأثير عليهم.. وإنهم يسيرون بمعزل عن آراء العلماء ومراجع الدين وإنهم يتصرفون وفق إدارتهم الخاصة»([٦١٣]).
وبالفعل، قامت مجموعة قوامها عشرون مسلحاً، بتنفيذ عملية قتل الحاكم السياسي في النجف (وليم مارشال) بنجاح في ١٩ آذار ١٩١٨م - ٦ جمادى الثانية ١٣٣٦هـ. مما أثار الحماس في نفوس الأهالي فهجموا على السراي ونهبوا الأسلحة والأثاث وأشعلوا فيه النار، وهكذا «انتشرت صيحة الثورة في مختلف أنحاء النجف.. لم يبق مُنكمشاً عن الثورة سوى قليلين»([٦١٤]).
وعند هذه الحادثة اشتدّ غضب الإنكليز وأصدر (الجنرال مارشال) قائد القوات البريطانية في العراق - وهو غير (الكابتن مارشال)-، أوامره بمحاصرةالمدنية.
وقد اتبع الإنكليز سياسة (فرّق تسد) كعادتهم وللأسف كانت هنالك استعدادات ذاتية داخل المجتمع النجفي لقبول هذه السياسة، يقول الأستاذ الوردي: «فقد كان الإنكليز يعلمون ما كان بين رؤساء النجف من تنافس وتحاسد.. لابد أن ينقسموا إلى فريقين متنازعين أحدهما موافق والآخر مخالف»([٦١٥]).
مما شدّد عملية الحصار على المدينة، وهكذا استمر الحصار على الأهالي لأكثر من أربعين يوماً.
فأصبحت حالة الناس يرثى لها، فاضطروا إلى شرب مياه الآبار المالحة، وارتفعت أسعار المواد الغذائية ارتفاعاً فاحشاً، وانتشرت بين الناس هذه الأهزوجة «راس البصل
[٦١٣] شبر، حسن: مرجع سابق،ص١٦٩.
[٦١٤] د. الوردي: المرجع السابق، ص٢٢٣. يذكر منهم «مهدي السيد سلمان، وسلمـان أبـو شبع، وحسون شربة، وعنيدان عدوة من محلة الحويش، وآل جريو وآل الشمرتي من محلة البراق».
[٦١٥] د. الوردي: المرجع ذاته،ص٢٢٤.