شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٠٩ - أهم أفكار وخطوات المدرسةالإصلاحية – التجديدية
الاختلافات والفوارق([٣٣٠]) وحينما تستكمل شروط الوحدة، تقف الأمة في ساحات المقاومة ضد الاستعمار صفاً واحداً كالبنيان المرصوص أمام أساليب الاستعمار الخارجي وعملائه المحليين، لغرض تطهير الجو الإسلامي وتنقيته من أسباب التخلف والهزيمة. وهكذا «كان المصلحون يهدفون إلى إثارة المشاعر الدينية كوسيلة فعّالة لمكافحة الاستعمار الغربي، ولم يتردّدوا في إدانة الطائفية، ودعوا إلى نبذ الخلافات (الثانوية التافهة البالية) على حد تعبيرهم بين الشيعة والسنة»([٣٣١]). ويرى بعض الباحثين أن الوحدة الإسلامية بين الطوائف والشعوب المسلمة أصبحت ناضجة لدى السلطان عبد الحميد الثاني فترة خلافته (١٨٧٦-١٩٠٩م)، (١٢٩٣-١٣٢٧هـ)، كونها العلاج الرئيس لتقوية سلطته المركزية، وتوجيه جهود الأمة نحو مقاومة الاستعمار، يقول الدكتور حسّان حلاّق: «والجدير بالذكر أن (الجامعة الإسلامية) كانت في حقيقة ذاتها أداة دينية لتقوية سلطة عبد الحميد السياسية في العالميْن العربي والإسلامي، وبواسطتها استطاع أن يحتفظ بولاء العناصر الإسلامية غير التركية داخل (الإمبراطورية) العثمانية واستطاع أيضاً أن يكسب إلى جانبه جميع المسلمين خارج حدودها، ومن أجل ذلك - ولفترة طويلة - اعتمد في حكمه على مجموعة من المسلمين العرب وغير العرب،..[ويضيف] كان لجمال الدين الأفغاني دور مؤثّر في سياسة السلطان، فبعد أن كان خصماً عنيداً لسياسة عبد الحميد إذا به يبدل رأيه فيه ويؤيد سياسته، ثم رأى أن الإهانة التي تمس الدولة العثمانية تنال جميع المسلمين في الشرق والغرب..»([٣٣٢]). وأمام خطر الاجتياح الأوروبي للبلاد الإسلامية، وقفت هذه المدرسة إلى جانب ترميم النواقص داخل الدولة
[٣٣٠] المخزومي، محمد باشا: خاطرات جمال الدين الأفغاني الحسيني، ص١٦٨، تحت عنوان (نفور جمال الدين من قول سني وشيعي - وأن لا موجب لهذه التفرقة التي أحدثتها مطامع الملوك لجهل الأمة). طبع بيروت، دار الحقيقة، ط٢، (١٩٨٠م،١٤١٠هـ).
[٣٣١] نظمي، د. وميض جمال: الجذور السياسية والفكرية والاجتماعية، مرجع سابق،ص٦٧.
[٣٣٢] حلاق، د. حسان: دور اليهود والقوى الدولية، مرجع سابق، ص٢٤-٢٥.