شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣١٦ - تقويم حركة الجهادالإسلامي
تقويم حركة الجهادالإسلامي
لقد أصبحت حركة الجهاد الإسلامي مَفْصلاً مهماً في تاريخ العمل السياسي الإسلامي في العراق، حيث آتضح فيها مدى التلاحم والانسجام بين القيادة المرجعية والناس على كافة المستويات، وكان اشتراك العلماء وأبنائهم في صفوف المقاتلين في ساحات القتال من السمات البارزة لتلك الحركة الجهادية. وقد كانت تدور أحداث هذا المفصل التاريخي المهم ضمن تقدير المصلحة الإسلامية العليا، ورجحانها على الميول المحلية وردة الفعل الموضعية، من جراء سوء إدارة العثمانيين. ولهذا تعتبر حركة الجهاد نابعة من صميم المبادئ الإسلامية التي تحتّم مقاومة الكافرين المعتدين، يقول السيد محمد باقر الحكيم: «إن الشيعة وفيهم المرجعية الدينية في العراق، كانوا يعيشون عزلة سياسية تكاد أن تكون شاملة في العهد العثماني، لأنهم أقلية مضطهدة، وكان دخولهم في حركة الجهاد ضد الغزو الإنجليزي استجابةً للتكليف الشرعي»([٥٥٢]).
أما على ضوء المكتسبات السياسية والإدارية، فإن الشيعة العراقيين كانوا هم المرشحون للاتفاق مع الإنكليز، بل لاستقبالهم في العراق وذلك للتخلص من
[٥٥٢] مقطع من جواب السيد محمد باقـر الحكيـم، رئيـس المجلـس الأعلى لـلثورة الإسـلاميـة في العراق، على سؤالنا الثاني الذي وجهناه لسماحته، بتاريخ ١٠/ج١/١٤١٨هـ، ١٢/أيلول/١٩٩٧م سنثبت نص الرسالة الجوابية في ملاحقالكتاب.