شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٥٧ - إعلانالانتداب
المنتصرون على أنفسهم في ممارسة سيادتهم في الأراضي التي استولوا عليها، ولكن في الواقع إن المنتصرين لم يقيّدوا أنفسهم وإنما قيدّوا شعوب الأراضي المحتلة»([١٠٤٩]).
ولذلك «بعد إعلان الانتداب البريطاني على العراق في ربيع ١٩٢٠، هاج العراقيون وعارضوه»([١٠٥٠]). وكان في طليعة المقاومين للفكرة، المعارضة الإسلامية وعلى رأسها العلماء المراجع بل كان هاجس الخوف لدى البريطانيين من فتوى المرجع الأعلى للشيعة، تلك الفتوى التي تحرّك الساحة العراقية ضدّهم كما حدث في ثورة العشرين حيث «صدرت عن الشيرازي [قائد ثورة العشرين] فتوى في امتشاق الحسام بوجه السلطة، فأصبح الناس في حل عن الفتوى الأولى التي تدعو إلى المطالبة بالحقوق الوطنية سلمياً»([١٠٥١]).
فلذلك انصبت الجهود البريطانية لمعالجة العقبة الداخلية - بعد الاتفاق بين الدول الاستعمارية على تقسيم المنطقة فيما بينهم بالتراضي - فبعث (كوكس) إلى العراق، باعتباره أفضل من يقوم بهذه المهمة في العراق وكانت له تجاربه السياسية والإدارية - كما أسلفنا-، وبالفعل باشر في إعلان بيانه الأول - المار الذكر - مؤكداً من خلاله على ضرورة التعاون لغرض تشكيل الحكومة العراقية، ودعا مناطق الثورة إلى التفاوض([١٠٥٢])، ومن ثمّ أقدم - أيضاً - على اتخاذ إجراءات استرضائية معينة، كان يستهدف من ورائها كسب الرأي العام، فمثلاً أصدر عفواً عن المعاقبين وخفّف
[١٠٤٩] منتشاشفيلي، البرت، م: العراق في سنوات الانتداب البريطاني، ص١٥٦-١٥٧.
[١٠٥٠] حسين، د. فاضل: مقدمة الطبعة الأولى لكتاب المجلس التأسيسي العراقي للدكتور محمد مظفر الأدهمي، ج١،ص٧.
[١٠٥١] الأدهمي، د. محمد مظفر: المجلس التأسيسي العراقي، ج١،ص٩٤.
[١٠٥٢] يذكر حين وصول (كوكس) إلى العراق في ١١ تشرين الأول ١٩٢٠، كانت الثورة مستمرة في نصف البلاد تقريباً، وإن القبائل كانت تواصل ثورتها المسلحة. أنظر النفيسي، عبد الله: المرجع السابق،ص١٦٢.