شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٥٨ - إعلانالانتداب
الضرائب لا سيما عن مشايخ الثورة([١٠٥٣])، كما وشهدت الأجهزة الإدارية توسعة ملموسة وإن كانت ملغومة بالبريطانيين، بل كان قرارها الرئيس بيد البريطانيين، وقد شهدت أيضاً رواتب الموظفين نوعاً من النمو والتطور في عهد الاحتلال، قياساً بالمرحلة الماضية في العهد العثماني([١٠٥٤]). وإلى جانب هذا الأسلوب المعسول الذي بدأ يفت في عضد الأمة
[١٠٥٣] لم يتفق الموظفون البريطانيون في العراق على خطوات (كوكس) الجديدة، وخاصة إنها جاءت باتجاه تشويه سمعة (ويلسون) وكيل الحاكم المدني السابق، باعتبار إن سياسته كانت هي السبب الأهم في نشوب الثورة واستمرار الاضطرابات. إلى ذلك يشير كتاب صدر في لندن عام ١٩٢٣ لمؤلفه (توماسلييل):
Thomas Lyell) The Ins and outs of Mesopotamia (London ١٩٢٣.
وقد كان المؤلف موظفاً في العراق -آنذاك - ومن المؤيدين لسياسة (ويلسون) الحاكم السابق، وكان أيضاً من المنتقدين لسياسة (كوكس). راجع الوردي، د. علي: لمحـات اجتماعـية، مرجـع سابق، ج٦،ص١٩.
[١٠٥٤] أوردت (المس بيل) تفاصيل بعض التطورات التي حصلت في دائرة الزراعة، وأشادت بأعمالها التجريبية لتطوير الزراعة، كما حصل لزراعة القطن - مثلاً - وها هنا تقول: «فثبت الآن في مختلف أنحاء ما بين النهرين أن القطن يمكن أن يزرع بكميات تضاهي ما تنتجه مصر وأمريكا». راجع: بيل، المس: فصول من تاريخ العراق القريب، مصدر سابق، ص٢٦٦. وذكرت أيضاً، ما يتعلق بالإدارة القضائية والتطورات التي حصلت في عهد الاحتلال على ضوء القانون الحديث وسلطات القضاء، ورواتب الحكّام والموظفين حيث جرت عليها زيادات واضحة، بل حتى لغة المحاكم التي كانت بالتركية تمّ تحويلها إلى اللغة العربية.. راجع: المصدر ذاته، ص٣٠١. وللتفاصيل راجع الفصل الثامن (الإدارة القضائية) من المصدر نفسه، ص٢٧٤-٣٠٨.
ويجدر بنا أن نتعرف على الاختراق البريطاني الذي استحدثه الاحتلال في الإدارات القضائية فقد كتبت (المس بيل) تقول: «وقد استبدلت هذه المحاكم [العثمانية] بالمحاكم الجديدةالآتية:
١- محكمة بداية في بغداد تتألف من رئيس بريطاني ونائب رئيس عربي وأربعةأعضاء..
٢- محكمة بداية في الحلة تتألف من رئيس بريطاني وحاكم عربي ومن قاضي المحكمة الشرعية السني أو الشيعي.. ويعمل الرئيس في عدة أماكن فيترأس المحكمة في النجف وفي كربلاءأيضاً.
٣- محكمة بداية في بعقوبة وتتألف من رئيس بريطاني..». المصدر نفسه ص٢٩٣. ونذكر أيضاً في الفصل التاسع من كتابها (فصول من تاريخ العراق القريب): «تنظيم دائرة المعارف والشرطة والشباب والخدمة الطبية المدنية، ودائرة التجارة والصناعة، والأشغال العامة، وسكك الحديد، والمالية، والتأسيسات الرسمية الدراسية العامة ورعاية الدراسة الدينية في المدارس الحكومية، وأعمال لجنة الأوقاف». راجع المصدر ذاته، ص٣٠٩-٣٧٩.