شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧١٤ - محاولات الإسلاميين في عرقلة تصديقالمعاهدة
ضمن «مبارات خطابية» لمعارضي المعاهدة، كما سمّاها الأستاذ الوردي([١٣٩٨]). وقد «كان الخوف من تحمل مسؤولية تصديق المعاهدة ظاهراً حتى بين الوزراء الذين كانوا أمام الرأي الصاخب يترددون من الإدلاء بأي حديث، أو في اتخاذ أي إجراء من شأنه أن يعرّضهم للانتقاد الشخصي أو كراهية أبناء شعبهم»([١٣٩٩]). وعلى ضوء استمرار المناقشات الحادة([١٤٠٠]) تأجل الاجتماع إلى ٣١ أيار. وفي هذا التاريخ لم يكتمل نصاب الحضور من النواب، فقرر رئيس المجلس تأجيل الاجتماع إلى ٢ حزيران، إلا أن المندوب السامي (دوبس)، ومعه (كورنواليس) دخلا إليهم في غرفة الاستراحة، وضغطا عليهم بالموافقة على المعاهدة، وأبرزا تهديدات تركيا لضم الموصل. لتكون عامل ضغط مباشر على اتخاذ الموقف الإيجابي من المعاهدة، وذلك لضمان تنفيذ معاهدة لوزان التي عقدت بين الحلفاء وتركيا في ٢٤ تموز ١٩٢٣، وما يتبع هذه المعاهدة من اتفاقيات ملحقة بها، وذلك ليتم ترسيم الحدود بين تركيا والعراق، واعتبار الموصل كجزءٍ من العراق([١٤٠١]).
[١٣٩٨] راجع الوردي: مرجع سابق، ج٦، ص٢٨٥-٢٨٨. تحت عنوان (مبارات خطابية).
[١٣٩٩] الأدهمي: المرجع ذاته، ج٢،ص١٩١.
[١٤٠٠] مثلاً قال الشيخ رايح العطية: «وقد علمنا تمام العلم، أن رغبات الشعب أجمع هي تعديل المعاهدة كما جاء في تقرير اللجنة التي اعتمد عليها، ولا يمكن لنا التخلف عما أبدته اللجنة.. والشاهد على رغبات الشعب هو هذه الضجة الترحيبية التي تحوم حول مجلسنا الموقر». مذاكرات المجلس التأسيسي، وثائق الحكومة العراقية، مصدر سابق، ج١،ص٢٧١.
[١٤٠١] معاهدة لوزان، هي معاهدة الصلح النهائية بين الحلفاء وتركيا، عقدت في لوزان في ٢٤ تموز ١٩٢٣. وتمّ الاتفاق بما يخص الحدود التركية العراقية، في الفقرة الثانية من المادة الثالثة، على أن يتمّ تعيين خط حدودي بين الطرفين بترتيب ودّي. وفي حالة عرقلة الاتفاق الودي خلال تسعة أشهر ترفع القضية إلى عصبة الأمم، على أن يتم الالتزام بعدم الإثارة لحين صدور القرار. وبالفعل عقد الاجتماع في القسطنطينية في ١٩ أيار ١٩٢٤، وكان الوفد التركي برئاسة فتحي بك رئيس المجلس الوطني، أما الوفد البريطاني فقد كان برئاسة (كوكس) المندوب السامي في العراق سابقاً. واستمر المؤتمر إلى ٥ حزيران ١٩٢٤م، ولكن من دون التوصل إلى اتفاق، فرفعت المسألة إلى عصبة الأمم. وكانت هـذه الفـترة بالـذات هـي فـتـرة اضـطــرابـات المجلـس التأسيسـي بشـأن مصـادقـة المعاهــدة البريطانية - العراقية، فاتخذت هذه المسألة ذريعة ضاغطة باتجاه تشتيـت المعارضـة وضـرورة الانصيـاع حالياً لبريطانيا حفظاً لوحدة العراق وعدم خسارةالموصل.
راجع، الأدهمي: مرجع سابق، ج٢، ص٢٠٠. ويقصد بالموصل - ولاية الموصل العثمانية - التي تشمل الموصل وكركوك وأربيل والسليمانية - وهذا هو المقصود من الموصل جغرافياًآنذاك-.
راجع الأدهمي: المرجع ذاته، ص٢٤١. هامش رقم٦٧.