شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٣٣ - أثر حركتي الدستور، الإيرانيةوالتركية
السيد محمد مهدي الصدر نظم بيتين من الشعر في ذم الاستبداديين، فانبرى الشيخ عبد الحسين الاسدي يردّ عليه حيث قام بتشطير البيتين مما أدى إلى قلب معناهما إلى النقيض منه. ننقل فيما يلي البيتين مع تشطيرهما وقد وضعنا التشطير بين قوسين تمييزاً له عنالأصل:
المستبدون قد تاهوا بغيّهُمُ *** لم يجعل الله في أبصارهم نورا
لو كان يمكنهم أن ينسخوا نسخوا *** من الكتاب عناداً آية الشورى
وكانالرد:
المستبدون قد تاهوا بغيّهُمُ *** (بذاك قد قال قوم وافتروازورا)
(صمٌّ وبكمٌ فهم لا يعقلونكما) *** لم يجعل الله في أبصارهم نوراً
لو كان يمكنهم أن ينسخوا نسخوا *** (من الكتاب في لوحه المحفوظمسطورا)
(مالوا لشورى الأُلى قد حرفواعلناً) *** من الكتاب عناداً آية الشورى([٣٨٠])
أما تأثير الدستور عام ١٩٠٨م في تركيا على العراق فقد «كان عميقاً ومباشراً»([٣٨١]). كما يذهب إلى ذلك معظم الباحثين، فقد ظهر تطور واضح في حركة الصحافة إثر إعلان الدستور، وفي تأسيس مجموعة من الجمعيات والأحزاب السياسية، حيث «اتسعت الحركة (حركة التطور الفكري في العراق) إتساعاً واضحاً، وأخذت تؤثر تأثيراً عميقاً عندما بدأت الآثار الأدبية المصرية تصل العراق، وقويت بعد مرحلة إعلان الدستور العثماني سنة ١٩٠٨م بوجه خاص»([٣٨٢]). وهكذا برز تأثير الثورتين الدستوريتين - الإيرانية والتركية - على نمو عدد الجرائد والمجلات فقد «بلغ عدد الجرائد والمجلات في العراق سنة ١٩١٢م ستاً وأربعين، ولم يبق منها مستمراً غير (الزوراء
[٣٨٠] الوردي، د. علي: المرجع السابق،ص١١٧-١١٨.
[٣٨١] عزالدين، يوسف: تطور الفكر الحديث في العراق، مرجع سابق،ص٢٠.
[٣٨٢] فياض، عبد الله: الثورة العراقية الكبرى، مرجع سابق،ص١٣٩.