شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٣٧ - الإمام الشيخ الحائري الشيرازي في موقع قيادةالثورة
تطيب لنا بعدكم دار، ولا يكون لكافة أهل العلم قرار، فأْمرونا فإننا ممتثلون طوع أمركم، ورهن إشارتكم..»([٨٠٧]).
فما وجد (ويلسون) خياراً أمامه سوى استرضاء الإمام الحائري، وتراجعه عن رسالته غير الحكيمة، فأمر بإعادتهم بعد مضي أربعة شهور من إبعادهم، فعادوا إلى كربلاء في ٢ كانون الأول ١٩١٩م، فاستقبلوا استقبال الأبطال المجاهدين، كما وأرسل (ويلسون) مبلغاً من المال إلى الإمام عن طريق معتمده محمد حسين خان الكابولي في محاولة استرضائية أخرى، عسى أن تمهّد خطوته هذه لخطواتٍ أخرى للتقرّب والانفتاح ومن ثمّ التأثير المباشر على الشيخ القائد، ولكن الإمام كان حكيماً وواعياً فصدمه برفضه القاطع([٨٠٨]) وأغلق الطريق عليه تماماً. وبالمقابل لقد أصبح إطلاق سراح المعتقلين انتصاراً للإمام الحائري، حيث تم ذلك بكفالته، وتؤكد (المس بيل) بان هذا الحادث شجع الناس على المقاومة وحبك الدسائس بدلاً من إيقافها([٨٠٩]).
وتطورت الأحداث نحو التعبئة العامة، للوقوف أمام سلطات الاحتلال، فكانت بداية المواجهة السياسية التي تلت تلك التطورات، لغرض تحصين الناس من التأثير بأساليب المحتلين وقطع خطوط الاتصال بها، ففي أوائل آذار ١٩٢٠م الموافق لأواسط جمادى الثانية ١٣٣٨هـ، أصدر الإمام الحائري فتوى تحريم العمل الوظيفي في إداريات سلطة الاحتلال البريطاني([٨١٠]). وقد انتشرت هذه الفتوى بين الناس كالنار في الهشيم،
[٨٠٧] كانت هذه الرسالة بتوقيع: سعيد كمال الدين، محمد باقر الشبيبي، محمد الشيخ يوسف، سيد حسين كمال الدين، عبد الرضا السوداني، سيد أحمد الصافي، سيد سعيد جريو، للاطلاع على نص الرسالة راجع: الوهاب: المصدر السابق ج٣،ص٨٥.
[٨٠٨] الوردي، د. علي: المرجع السابق،ص١٠٩.
[٨٠٩] بيل، المس: فصول من تاريخ العراق القريب، مصدر سابق، طبع ١٩٧١،ص٤٤١.
[٨١٠] المصدر ذاته، ص٤٤١. تقول المس بيل «في أوائل آذار ١٩٢٠ قيل إن الميرزا محمد تقي الشيرازي، أصدر فتوى يحرم فيها توظيف المسلمين في الإدارة البريطانية.. وان الاستقالات من خدمة الحكومة تزداد يوماً بعد يوم..».