شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٨٣٠ - الخاتمةوالاستنتاجات
ذلك التاريخ الجهادي العريق لشعب العراق، زوّد الأجيال المتعاقبة وعياً مدروساً لبناء العزة والكرامة في وطنٍ سيّدٍ مستقل، وتبقى طرق الخلاص من المحتلين مفتوحة على كل الاحتمالات ولكن الفرصة الآن للمعركة السياسية التي ستحقق الاستقلال والسيادة والحرية على يد المخلصين من أبناء العراق، بإذنهتعالى.
١٧- توصّلنا بموضوعية تامة إلى أن فقهاء المسلمين الشيعة وزعماء عشائر الفرات الأوسط وأبناء المدن، خصوصاً المدن المقدسة، بجهادهم المزيّن بدماء شهداء المقاومة والثورة هم المؤسسون الحقيقيون للعراق المستقل، وهم البُناة الفعليون للوطن، حيث إنهم رسموا الصفحات المشرقة لتاريخ العراق الحديث بمواقفهم المبدئية وتضحياتهم الجليلة. هم الذين صنعوا ملاحم أحداث السيادة والاستقلال وكتبوا التاريخ بأحرفٍ من نور، وليس رجال السلطة السياسية الذين حكموا البلاد منفذين لإرادة المحتلينالإنكليز.
١٨- الذي لمسته بمرارةٍ وألمٍ من خلال قراءة الكتب الحديثة التي تناولت تلك المرحلة التأسيسية من تاريخنا الحديث، وذلك من قبل الذين يتبنّون المشروع العلماني، ويسوّقونه في أوساط الشباب. إنهم يحاولون استبعاد الدوْر الأساس لعلماء المسلمين الشيعة، قادة الحركة الاستقلالية في العراق، الذين قادوا الساحة العراقية بجدارةٍ وحزمٍ ونزاهةٍ وتضحية، وقد جنّد العلماء ما آستطاعوا من طاقات -ذاتية وموضوعية - لغرض طرد الأجنبي المحتل، وبناء العراق المستقل. ففي تقديري إن أمثال هؤلاء يعيشون عقدة نفسية من الإسلام والتحرك الإسلامي، لذلك يسعون -من خلال كتاباتهم - إلى تقليل دور العلماء والمجاهدين، لكي يجدوا موطأ قدمٍ في تلك المرحلة المهمة لمشروعهم العَلماني الطارئ على الساحة العراقية، وذلك بلباس الوطنية أو القومية أو الديمقراطية. وسنسلط الضوء على هذه الفكرة بالتفصيل في الفقرةالقادمة.