شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٦٧ - (الجمعية الإسلامية) وتطورات الحركة الإسلامية في كربلاءالمقدسة
وهنا لابد أن نُعطي الحق لعامة الناس، في حالة عدم تسليم مصيرها لقيادة حركية سرية، لا تشعر بالارتباط الشرعي بها، وخاصة في حالة وجود مرجعية عليا غير مقتنعة بها. وبالتالي ستصل الحالة إلى بعثرة وحدة المقاومة، فضلاً عن الإحباط النفسي الذي سيصيبالمجاهدين.
وعليه، فالإمام الشيرازي برز في موقعه القيادي في الوقت المناسب، فمسك زمام الساحة الحركية، في ظل تلك الظروف العصيبة. وأدت جهوده إلى حلحلة الأزمات، وتوحيد الرؤى الحركية لدى الإسلاميين في المدن والعشائر المنتشرة في البلاد، والتي تعتبر العمق الاستراتيجي للحركة الإسلامية، وذلك لكثافتها البشرية ولنفوذها الواسع في معظم أنحاء العراق. كما «ساهم الشيرازي نفسه في حل مسألة مهمة كانت تواجه حركة المقاومة الإسلامية، وهي إنهاء أو الحد من الصراع والتناحر بين العشائر»([٦٥١]).
ومجمل هذه النشاطات، أثارت مخاوف سلطات الاحتلال، فكانوا يرون أن المعارضة تسير بشكل منظّم ومدروس، فأقدمت في ٢ آب ١٩١٩م، ذي القعدة ١٣٣٧هـ، على اعتقال ستة من رموز الجمعية الإسلامية في كربلاء، باعتبارهم الأداة الفاعلة لاعمال الإمام الشيرازي، وهم: عمر العلوان، عبد الكريم العواد، طليفح الحسون، محمد علي أبو الحب، السيد مهدي المولوي، والسيد محمد عليالطباطبائي.
ولما كانت المرحلة - مرحلة صراع سياسي - لذلك أعلن المرجع الشيرازي قرارهُ بالهجرة إلى إيران، لاعلان الجهاد من هناك. فثارت عواطف الناس، وضجت الساحة لهذا الموقف. ولما انتشر الخبر بين الناس، جاءت إليه رسائل عديدة من علماء وشخصيات العراق خصوصاً من النجف والكاظمية، ينددون بأعمال السلطة ويعزمون على السفر معه. ومما جاء في إحدى تلك الرسائل:
[٦٥١] الرهيمي، المرجع نفسه،ص٢٠١.