شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٣٧ - أثر حركتي الدستور، الإيرانيةوالتركية
الإسلامية، وعليه حينما آصطدمت الأمة بالسياسية العلمانية التي انتهجها الاتحاديون وبسياسة التتريك، تبلور الوعي الإسلامي لدى العلماء والمثقفين وأفرز تجمعات حركية سياسية وثقافة معارضة، ويرى الأستاذ حسّان حلاّق، في سياسة الاتحاديين الهادفة إلى زعزعة كيان الإسلام والمسلمين، السبب الرئيس لنشأة الجمعيات المعارضة([٣٩٠]). وهكذا نشطت الساحة الإسلامية في معارضتها لسياسة الاتحاديين في تلك المرحلة فقد «شرع غالبية العلماء والأعيان والوجهاء لا سيما في بغداد، بمعارضة الاتحاديين ومقاومتهم، وقد عكست هذه المعارضة وأشكالها وتقلباتها حتى عام ١٩١٤م ما يمكن اعتباره اتجاهاً فكرياً سياسياً تجلّت معالمه بمظاهر وتيارات جسّدتها مواقف ونشاطات العلماء والأعيان والملاّكين المتنفذين في بغداد والموصل والبصرة»([٣٩١]). بينما «في مطلع القرن العشرين أخذت تتشكل في العراق حركة إسلامية تركّزت بشكل أساسي في المدن الشيعية المقدسة وخاصة في النجف وكربلاء، حيث مثّلث امتداداً وتواصلاً للنهضة الثقافية الفكرية - السياسية التي ظهرت في تلك المدن خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر، وقد عبّرت هذه الحركة عن نفسها بما هي عمل إسلامي حركي يتجاوز مفهوم حصر الإسلام في الإطار الديني العبادي فقط. بمظاهر وتيارات فكرية وسياسية مختلفة اتخذت في أحيان كثيرة أشكالاً تنظيميّة ملائمة لأوضاعها ونشاطها»([٣٩٢]). ويبدو أن إعلان الدستور في الدولة العثمانية ١٩٠٨م، هو المفصل الزمني الذي تحول من بعده العمل الحركي والسياسي التياري العام إلى عمل حزبي منظم([٣٩٣]).
[٣٩٠] انظر، حلاق، د. حسان: موقف الدولة العثمانية من الحركة الصهيونية (١٨٩٧-١٩٠٩م)، طبع بيروت الدار الجامعية (١٤٠٠هـ –١٩٨٠م) ط٢،ص٣٢١.
[٣٩١] الرهيمي، عبد الحليم: المرجع السابق،ص١٤٠.
[٣٩٢] المرجع نفسه،ص١٣٥.
[٣٩٣] انظر عطية، غسان: التنظيم الحزبي في العراق قبل الحرب العالمية الأولى - مجلة دراسات عربية، العدد١٢، السنة الثانية بيروت١٩٧٢م.