شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٨٢ - البداية الصعبة، ومسلسل الصدماتالشديدة
العراق، تؤيد حكمها المباشر، وعمدت لتحريك خيوطها لغرض نسج مضابط عنكبوتية تنافس المضابط الأصلية([٦٨١]). إن هذا الإجراء، بالإضافة إلى أنه إجراء وقائي عنيف، فقد جسّد رفض السلطات للمضابط غير المرضية، في جميع أنحاءالعراق.
وبالفعل تساقطت بعض الشخصيات أمام هذا الإجراء وسحبت توقيعها من المضابط الأصلية. وأبدت استعدادها للتوقيع على مضابط مرضية لسلطة الاحتلال، ففي بغداد نظم عدد من وجهائها مضبطة مخالفة للمضبطة الأولى، وتم التوقيع عليها من قبل كل من: عبد الرحمن جميل زاده، فخري جميل، صالح الملي، جميل صدقي الزهاوي، عبد الكريم الجبلي، موسى الباججي، وعبد المجيدالشاوي.
وقد تقدمت شخصيات اجتماعية ثانوية في مناطق أُخرى من العراق بمضابط ترضي السلطة، فمثلاً تقدم السيد هادي الرفيعي، وعشرون تاجراً من النجف بمضبطة يطالبون فيها، «الحكم البريطاني المباشر»([٦٨٢]).
كما وتقدمت شخصيات مغمورة تطالب سلطات الاحتلال بالبقاء فترةزمنية.
أما في الكاظمية، فقد سحب رئيس البلدية جعفر عطيفة، وأحد رؤساء عشيرة بني تميم، وعبد الحسين الصراف تواقيعهم من المضبطة الأولى، ووقّعوا تحت مضبطة ثانية، تطالب باستمرار الحكم البريطاني المباشر، كما وقع عليها بعض رعايا الإنكليز من الهنود([٦٨٣]). وكان (ولسن) حريصاً على الاقليات الموالية للحكم البريطاني، كالكلدانيين والكاثوليك، واليزيدية، «الذين لو جمعت أعدادهم كلها، لما شكلوا ربع عدد الشيعة،
[٦٨١] الحسني، عبد الرزاق: العراق في دوري الاحتلال والانتداب، مرجع سابق،ص٧٧.
[٦٨٢] الرهيمي، عبد الحليم: مرجع سابق، ص٢٠٢-٢٠٣،عن:
Atiyyah Ghassan: Iraq ١٩٠٨-١٩٢١. Apolitical Study Berirut.١٩٧٣.p.٢٧٣.
وكذلك البصير، محمد مهدي: تاريخ القضية العراقية، ج٢،ص٨٣.
[٦٨٣] الحسني، عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى،ص٤٨-٥١.