شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٣٨ - ثورة النجف، أسبابها ووقائعها
على كمية كبيرة من الحبوب، لمعالجة وضع القبيلة، وبالفعل قدم النجف في تشرين الأول ١٩١٧ أي في ذي الحجة ١٣٣٥هـ، وبيده رسالة من (الكولونيل ليشمان) موجهة إلى حميد خان معاون الحاكم السياسي في النجف، يأمره بمساعدة القبيلة في الحصول على الحبوب، فارتفعت أسعارها ارتفاعاً كبيراً، في وقت كانت النجف تعاني من قلة الحبوب، إثر القيود التجارية التي فرضتها الحرب، والتي ما زالت قائمة بين الإنكليز والقوات العثمانية([٥٨٩]). فأدّى ذلك إلى الاصطدام بين قبيلة عنزة والأهالي، وخرجت مظاهرة شعبية اشتركت فيها النساء، وهن يصرخن بالشكوى من ارتفاع الأسعار([٥٩٠]).
وبالتالي تم الاصطدام بين الأهالي ورجال القبيلة([٥٩١]) وقد تدخلت السلطة إلى جانب ابن هذال، والذي عقّد الأزمة بصورة أشد، إنّها تمّت في عهد الحاكم (الكابتن مارشال) المعروف بشدته وقساوته في معاملة أهالي النجف([٥٩٢]).
وأظهرت هذه الحادثة بوضوح «أن الإنكليز لا يبالون ولا يهتمون إلاّ بمصالحهم الخاصة أولاً، وبمصالح حلفائهم ثانياً»([٥٩٣]).
وهكذا شكّلت هذه الأسباب مجتمعة، إثارة واضحة لدى العلماء والرأي العام، فأصبحت بمثابة الانطلاقة المستقلة للمعارضة التي تعتمد مبدأ الاكتفاء الذاتي، لغرض مواصلة المقاومة والانتقام من رجال الإدارة البريطانية، «بطريقة منظّمة، تستطيع أن
[٥٨٩] النفيسي، عبد الله: المرجع السابق،ص٥٤.
[٥٩٠] لتفاصيل الحادث راجع: الوردي، د. علي: المرجع ذاته، ج٥،ص٢٠٩.
ويذكر الوردي في الصفحة ذاتها، في ٢٨ تموز ١٩١٧، عيّن الكابتن بلفور حاكماً سياسياً لمنطقة النجف والشامية. كما عين في ١ آب حميد خان معاوناً له في النجف، وهو من عائلة معروفة تسكنالنجف.
[٥٩١] الاسدي، حسن: المصدر السابق،ص٢٢٤.
[٥٩٢] العمر، فاروق صالح: المرجع ذاته،ص٣٧.
[٥٩٣] النفيسي، عبد الله: المرجع السابق،ص٥٥.