شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٧٩ - علماء المسلمين الشيعة يقودون حركةالجهاد
في البصرة، وقد أدى عدد من العلماء دوراً أساسياً في تعبئة، وقيادة المجاهدين في المدن، والعشائر. من أمثال: الشيخ عبد الكريم الجزائري، الشيخ جواد صاحب الجواهر، السيد محسن الحكيم([٤٧٩])، الشيخ محمد باقر الشبيي.. وغيرهم.
هذا وقد خطب المرجع الأعلى السيد اليزدي في الصحن الحيدري في ٦ كانون الأول ١٩١٤م، ١٩ محرم ١٣٣٣هـ، خطاباً عاماً، أكّد فتواه الجهادية، ودفع القادرين على الجهاد لأداء واجبهم الشرعي، وفرض على العاجز بدنياً تجهيز الفقير القوي بعدّة القتال. وكان لهذه الخطبة الأثر المباشر فيالنفوس.
وكذلك شهدت الكاظمية، ظهوراً للحركة الجهادية، وقد برز فيها عالمان كبيران هما: السيد مهدي الحيدري، والشيخ مهدي الخالصي. وقد أصدر الشيخ الخالصي رسالة بعنوان «الحسام البتار في جهاد الكفار» تحدث فيها عن فريضة الجهاد في الإسلام، وقد أفتى بوجوب صرف الأموال والحقوق الشرعية في الجهاد، حتى تزول غائلة الكفار، ومن امتنع عن بذل ماله وجب أخذه منه كرهاً.
أما السيد الحيدري - وكان له من العمر ثمانون سنة - فقد تحرك على محورين، في المحور الأول تمّ اتصاله بكبار العلماء والمجتهدين في النجف، وكربلاء، وسامراء عبر البرقيات، باحثاً معهم مسألة احتلال الفاو، والأوضاع الخطيرة المحيطة بالبلاد، مبيّناً رأيه وعزمه في جهاد المعتدين، ومما يذكر أن ثلاثة من المجتهدين توجهوا إلى الكاظمية، استجابة لرغبته وهم: شيخ الشريعة الاصفهاني، والسيد مصطفى الكاشاني، والسيد علي الداماد، وقد استقبلهُم أهالي الكاظمية بحفاوة وتكريم، وهم يرددون شعار الجهاد: الله أكبر. أما بقية العلماء فكتبوا للسيد الحيدري بأنهم في طريقهم للالتحاق بالسيد الحبوبي في جبهة الشعيبة([٤٨٠]).
[٤٧٩] المجتهد الإمام السيد محسن الحكيم، أصبح المرجع الأعلى للمسلمين الشيعة، منذ بداية الخمسينيات حتى وفاته عام١٩٧٠.
[٤٨٠] النفيسي، عبد الله، المرجع نفسه،ص٨٦.