شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٩٩ - الإسلاميون يواصلون نشاطاتهم ضد إجراءالانتخابات
الإسلاميون يواصلون نشاطاتهم ضد إجراءالانتخابات
حينما أُفرغت الساحة العراقية من القيادات الإسلامية الرئيسية، انصبت جهود سلطة الاحتلال نحو إجراء الانتخابات، ولو بصورة شكلية أو سرية، فالمهم أن تشكل غطاءً قانونياً لوجودهم وممارساتهم الإدارية لذلك حينما آلتقى في ٣٠ مايس ١٩٢٣م، ١٥ شوال ١٣٤١هـ، المندوب السامي (هنري دوبس)([١٣٦٠]) مع الملك فيصل، أكد الملك من خلال اللقاء على ضرورة إجراء الانتخابات في هذه الفرصة الثمينة، وقد أطلعه على نتائج زيارته إلى الموصل، والتفاف الناس من حوله. هذا وجرى استقراء عام من قبل المحافظين والإداريين التابعين لوزارة الداخلية حول إمكانية خوض الانتخابات بنجاح، وذلك بصورةٍ سرية، فجاءت الإجابات من المناطق المختلفة تقترب من إمكانية إجراء الانتخابات. فمثلاً رفعت إجابة محافظة بغداد في الثالث من تموز ١٩٢٣م، ٢٠ ذي القعدة ١٣٤١هـ، أي بعد نفي الإمام الخالصي وأنصاره. ومن جهتها قررت الوزارة السعدونية إجراء المرحلة الثانية للانتخابات، بعد تلك المغامرة الكبيرة التي خاضتها سلطة الاحتلال والحكومة ضد العلماء المجاهدين في اعتقالهم ونفيهم، وذلك ابتداءً من ١٢ تموز ١٩٢٣م - ٢ ذي الحجة ١٣٤١هـ، بعد أن تقرر في الجلسة الخاصة لمجلس الوزراء التي عقدت في القصر الملكي برئاسة الملك فيصل في ٣ تموز ١٩٢٣م، وقد تم الاتفاق على: تجديد اللجان الانتخابية في كافة المناطق، وقد وضعت مادة قانونية ملحقة لحماية أعضاء المجلس التأسيسي، وغيرها من الترتيبات، كما وتقرر استبدال الهيئات التفتيشية السابقة بأخرى جديدة([١٣٦١]).
وعلى ضوء الوقائع التاريخية، «يمكن تقسيم عملية انتخابات المجلس التأسيسي
[١٣٦٠] أصبح (هنري دوبس) هو المندوب السامي، منذ أوائل أيار١٩٢٣.
[١٣٦١] الأدهمي، د. محمد مظفر: المجلس التأسيسي العراقي، ج٢، ص٧٥. ولمعرفة التفاصيل لتقارير المحافظات والمناطق. حول إمكان إجراء الانتخابات في تلك الظروف، راجع المرجع ذاته، ص٧١-٧٥.